تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
| وذي الحلم والفضل في النائبات | كثير المفاخر [١] جمّ الفخر | |
| له فضل مجد على قومه | مبين يلوح كضوء القمر | |
| أتته المنايا فلم تشوه | لصرف [٢] الليالي وريب [٣] القدر |
قال : ومات عبد المطلب فدفن بالحجون [٤].
قال [٥] وأنبأنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أنبأنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : وأنبأنا معاذ بن محمد الأنصاري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : وأنبأنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله ٦ فكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده [وكان لا ينام حتى ينام [٦]] وكان لا ينام إلّا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وصبّ به أبو طالب صبابة ولم يصبّ مثلها شيء قط ، وكان يخصّه بالطعام ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله ٦ شبعوا. فكان إذا أراد أن يغذّيهم قال : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول الله ٦ فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : إنك المبارك [٧] ، وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول الله ٦ دهينا كحيلا.
قال وأنبأنا محمد بن سعد [٨] ، أنبأنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أنبأنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي ، عن أبيه قال : قدم مكة عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع ، فأصبن الرضاع كلّهنّ إلّا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن
[١] في ابن سعد : كثير المكارم.
[٢] في الطبقات : بصرف.
[٣] عن ابن سعد وبالأصل وخع : وريث.
[٤] الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها (ياقوت).
[٥] انظر الطبقات ١ / ١١٩ ، والقائل ابن سعد.
[٦] سقطت من الطبقات والمطبوعة.
[٧] ابن سعد : إنك لمبارك.
[٨] الطبقات ١ / ١١٠.