تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١٢ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
نهض أحدهم خرّ يقول اللهم لا تقم السّاعة ، قال : وهم على سابلة [١] آل فرعون قال : فتجي السابلة [٢] فتطؤهم قال : فسمعتهم يضجون إلى الله تبارك وتعالى ، قلت : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الرّبا (لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ)[٣] قال : مضت [٤] هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل ، قال : فيفتح على أفواههم ويلقون ذلك الخمر [٥] ، ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجّون إلى الله عزوجل فقلت [٦] : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء أمتك (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)[٧] قال : ثم مضت [٧] هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يضجون إلى الله عزوجل قلت : يا جبريل من هؤلاء النساء؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك. قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم ، فيلقمون فيقال له : كل كما [٨] كنت تأكل من لحم أخيك. قلت : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الهمّازون من أمتك اللمّازون.
ثم صعدنا إلى السّماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله تعالى قد فضّل على الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب قلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلّمت عليه وسلّم عليّ.
ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ٨ ومعهما نفر من قومهما فسلّمت عليهما وسلّما علي. ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلّمت عليه وسلّم علي.
قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ٧ ، ونصف لحيته
[١] بالأصل وخع : «سايلة ... السائلة» والمثبت عن الدلائل والمختصر.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٧٥.
[٣] بالأصل وخع : مضيت.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل والمختصر : الحجر.
[٥] بالأصل وخع : «قلت» والمثبت عن الدلائل.
[٦] بالأصل وخع : مضيت.
[٧] سورة النساء ، الآية : ١٠.
[٨] عن الدلائل وبالأصل وخع : ما.