تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤١ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
أبو الحسن علي بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو بكر ، أنبأنا محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي ، حدثنا علي بن حرب ، نبأنا ابن عثمان بن حكيم ، أنبأنا عمر بن بكر ، عن أحمد بن القاسم ، عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن عبد الله بن عباس قال : لما ظهر [سيف بن ذي يزن][١] قال ابن المنذر : اسمه النعمان بن قيس ـ على الحبشة ، وذلك بعد مولد النبي ٦ بسنتين أتته وفود العرب وشعراؤها تهنئه وتمتدحه وتذكر [٢] ما كان من حسن بلائه [٣]. وأتاه فيمن أتاه وفد قريش فيهم [٤] : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبد الله بن جدعان ، وخويلد [٥] بن أسد في ناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعاء فإذا هو في رأس غمدان الذي ذكره أمية بن أبي الصلت :
| اشرب هنيا عليك التاج مرتفعا [٦] | في رأس غمدان دارا منك مخلالا [٧] |
فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم ، فأذن لهم فدنا عبد المطلب واستأذنه في الكلام فقال له : إن كنت ممن تتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك ، فقال عبد المطلب : إنّ الله أجلّك [٨] أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا [باذخا][٩] وأنبتك منبتا
[١] سقطت من الأصل واستدركت عن المختصر لابن منظور ٢ / ٥٧ ودلائل البيهقي ٢ / ٩.
[٢] عن دلائل البيهقي وبالأصل وخع : «وقد كن».
[٣] غير واضحة بالأصل وخع ، والصواب عن البيهقي ، وبعدها فيه : وطلبه بثأر قومه.
[٤] في البيهقي : منهم.
[٥] كذا بالأصل وخع ، ولم يرد خويلد في الدلائل البيهقي ولا في المختصر لابن منظور ، ومكانه فيهما : وأسد بن عبد العزى ، ووهب بن عبد مناف ، وقصي بن عبد الدار.
[٦] في البيهقي ٢ / ١٠ والمختصر ٢ / ٥٨ مرتفقا.
[٧] في البيهقي والمختصر : «اشرب هنيئا ... محلالا» والبيت من قصيدة في سيرة ابن هشام ١ / ٦٧ نسبها ابن إسحاق لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي ، وقال ابن هشام وتروي لأمية بن أبي الصلت. ومطلعها :
| ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن | ريّم في البحر للأعداء أحوالا |
والبيت فيها برواية :
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا
... محلالا وغمدان بضم أوله وسكون ثانيه : قصر بناه يشرح بن يحصب على أربعة أوجه : وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر وبنى في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا.
وقيل إن الذي بناه سليمان ، وقيل بناه يعرب. وقد هدم في عهد عثمان (رضياللهعنه).
وقوله مرتفقا يعني متكئا.
[٨] كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي والمختصر : «أحلك».
[٩] الزيادة عن خع ، سقطت اللفظة من الأصل.