المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢ - حكم الخنثى المشكل
كما فيما نحن فيه فإنّ المورد من هذا القبيل؛ لأنّه يعلم إجمالاً بأنّها إمّا رجل أو امرأة، و يجب عليها الاحتياط بالجمع بين التكليفين، و حيث يحتمل كونها امرأة و صوتها عورة و يسمع الأجنبى، فلابّد من الإحتياط فيها بالإخفات تارةً و بالجهر اُخرى حتّى تقطع بصحّة إحدى صلاتيها.
و من هنا ظهر عدم تماميّة ما ذكره المحقّق الهمدانى من الردّ على صاحب «الجواهر» قدسسرهحيث أوجب التكرار إذا كان مع انحصار الطريق فيه.
و قال بعد نقل كلامه: «و فيه: إنّه إن جاز له إظهار صوته لدى الأجنبى، فلا مقتضى للتكرير؛ لأنّ شرطيّة الإخفات على النساء مع سماع الأجنبى لدى القائلين به على ما يظهر من تعليلهم بأنّ صوتها عورة نشأت من حرمة الإسماع، فتنفي بانتفائها، و إلاّ فلا موقع للاحتياط» انتهى كلامه.[١]
لأنّ الكلام في صورة عدم جواز الإظهار لها لو كانت امرأة، فلو جهرت تحتمل كون الجهر حراماً لسماع الأجنبى، و كونها إمرأة و صوتها عورة، و تكون صلاتها فاسدة، كما أنّه لو أخفتت صوتها فقط يحتمل كونه رجلاً و يجب عليها الإجهار فبتركه له تصير صلاتها فاسدة، فمقتضى الاحتياط هو التكرار، كما عن صاحب «الجواهر» قدسسره.
فإذن كلامه لا يخلو عن قوّة عند من يحكم بأنّ صوت المرأة عورة و لو في الصلاة فقط، و لو لم يكن كذلك في خارجها، و اللّه العالم.
* * *
[١] المصدر السابق.