المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - حكم الاخفات في مواضعها للنساء
و ثانياً: نقول ـ زائداً عمّا قيل ـ بأنّ ما ورد في رواية على بن جعفر، عن أخيه ٧ بقوله: «سألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال: لا إلاّ أن تكون امرأة تؤم النّساء فتجهر» الحديث.[١] من السؤال بأنّ الجهر هل هو ثابت للنساء لا وجه له إذا كان النصّ دالاًّ على اختصاصه بالرجل، بل كان على الإمام حينئذٍ توبيخه عن سؤاله بأنّك ما فهمت أنّ حكم الجهر و الإخفات لخصوص الرجال.
نعم، و إن كان يرد عليه: بأنّه إذا كانت تلك الأخبار بملاحظة قاعدة الاشتراك دالّة على كون النساء كالرجال في الحكم، لا يبقى مورد للسؤال عن حكم الجهر عليهنّ في الفريضة، فهذا لا يبعد أن يكون مؤيّداً لما ادّعاه المحقّق الهمدانى قدسسره بأن لا يكون الجهر للنساء داخلاً تحت قاعدة الاشتراك؛ لأنّ هذه القاعدة ليس لها عموم لفظىّ، بل هي ثابتة بالإجماع و هو دليل لبّى، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن؛ إذ في الجهر خصوصيّة توجب سوق الذهن الى كونه مختصّاً بالرجال، كما ترى عدم شمول عموم دليل استحباب رفع الصوت في الأذان للمرأة، خصوصاً مع ملاحظة إمكان كون صوتها عورة، فعند الشك يكتفى بخصوص ما يدلّ الدليل عليه، و هنا هو الأصل و النصّ المذكور، و لكن لا يجرى مثل هذا في الإخفات؛ إذ الأمر فيه عكس ذلك، فدليل الاشتراك يشمله، فيحكم
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٣١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.