المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - حكم إجهار المرأة بصوتها في الصلاة
من تجويز الاسماع لمثل ذلك.
و كيف كان، فإثبات الحرمة للإسماع مطلقاً حتى يشمل جميع الموارد لا يناسب ما ورد كثيراً في نسوان أهل البادية من مباشرتهنّ في المعاملات، و تجويز بعض الاُمور، و تسهيل الحجاب لهنّ، لأنّهنّ ممّن لا ينتيهن إذا نهوا كما في الحديث[١]، فكلّ ذلك يؤيّد ما ذكرنا. فلم يبق لنا وجه للحرمة إلاّ دعوى اتفاق الأصحاب ذلك كما عن «كشف اللثام»، و هو ليس إلاّ اجماع منقول، و لعلّه لذلك احتاط الأصحاب في لزوم الإخفات مع سماع الأجنبى، كما ورد التصريح بذلك في «العروة» في المسألة الخامسة و العشرون، و موافقه أكثر أصحاب التعليق بل كلّهم عليه إلاّ بعضهم؛ و لعلّ الوجه فيه هو مراعاة حال الصلاة، حيث إنّه يحتمل أن يكون شرطيّة الجهر فيها للنساء هو عدم عروض ما يحتمل الحرمة، فارتفاع الصوت بسماع الأجنبى في حال الصلاة ربما يوجب الشبهة في جوازه، خصوصاً مع أنّ الجهر لها جايز على نحو التخيير. فالأحسن الموافق للاحتياط أن تختار الإخفات، و هو أمر مقبول.
هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل.
الفرع الثاني: لو قلنا بحرمة الإسماع، فهل النسبة بينه و بين دليل وجوب الجهر للنساء ـ و لو على القول بدليل الاشتراك ـ هو العموم من وجه حتّى يوجب التعارض في مورد التصادق أم لا؟ ثم على فرض التعارض بناء على العموم من وجه أو على فرض انحصار المورد و عدم المندوحة، فهل يوجب فساد الصلاة أم لا؟
[١] راجع الوسائل، الباب ١١٣ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ١.