المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - فرعان يتعلّقان بحكم الصوت المبحوح
فرعان يتعلّقان بحكم الصوت المبحوح
الفرع الأوّل: قال في «الجواهر»: و منه يعلم أنّ ما يستعمله كثير من المتفقّهة من الإخفات بصورة الصوت المبحوح و يسمعه منه من كان أبعد من اُذنيه بمراتب، و ربما كان إماماً و يسمعه أهل الصفّ الثانى، لا يخلو من إشكال، بل هو كذلك حتّى على كلام المتاخّرين؛ ضرورة حصول مسمّى الرفع به، بل و الجرسيّة؛ إذ لا ينافيها مثل هذا الإخفاء، فإنّها مراتب عديدة، بل لو اُعطى التأمّل حقّه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله جهراً، كما أنّه يسلبون منه اسم الإخفات، لا أقلّ من أن يكون ذلك مشكوكاً فيه، أو واسطة لا يندرج في اسم كلّ منهما، فلا يجتزى به، و لا ينافيه ضدّيّتهما؛ لعدم المانع من ارتفاعها حينئذٍ، و ربما يشهد لثبوتها قوله «وَ دونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ» بناء على إرادة ما فوق السرّ و دون الجهر، فتأمّل. فالاحتياط بترك هذا في امتثال كلّ من الإخفات و الجهر لازم[١] انتهى.
الجواب: ظهر ممّا قلناه عدم تماميّة كلامه؛ لما قد عرفت من أنّ الملاك في تفاوت حقيقتهما هو وجود الصوت و عدمه، فإذا فرضنا عدم بلوغه إلى مرحلة الصوت و لو أسمع الغير المخارج من الحروف مع الإخفات، فلا وجه لعدم الاجتزاء به، خصوصاً مع دعواه أنّه يصدق عليه عند العرف في مثله كونه جهراً؛ إذ أنّه مجرّد دعوى لا دليل عليه. فالاكتفاء بمثل المبحوح غير بعيد، و إن كان الاحتياط في مثل الصلاة التى هي عمود الدين بترك ذلك حسناً جدّاً، كما أنّ الاكتفاء بمثل
[١] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٨٢.