المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - مدخلية النيّة في تمييز الأذكار و عدمها
فبناء على ما ذكرنا ثبت إمكان القول بالوجوب التخييرى في أيّ قسم كان من الأقسام الذى كان أمره دائراً مدار الأقلّ و الأكثر و ثبت أنّه ليس بأمر غير معقول، إلاّ أنّه لابدّ أن يثبت حكمه من الأدلّة، و هو غير معلوم، بل قد عرفت خلافه فيما تقدّم من البحث و لا نعيد.
أقول: إنّ ما قال به صاحب «الجواهر» من عدم الحاجة إلى القصد، و أنّ التشخّص و التميّز يتحقّق بأمر خارجي متين، و لكنّه يبقى هنا سؤال و هو عن كيفيّة تحقّق وصف الأقلّيّة الواقع في قبال الأكثريّة، حتى يقال إنّه من المتباينين؟
فإنّ من قال بالقصد و النيّة فهو لا يتوجّه إليه هذا الاشكال؛ لأنّه يقول إذا قصد الأقلّ بوصف الأقلّيّة، فالامتثال يتحقّق به، لا بذات الأقلّ كما يقع ذلك في الأكثر.
و أمّا لو لم يقصد ذلك، مثل ما لو أتى سهواً مثلاً بلا قصد أصلاً و تحقّق الأربع، فلابدّ أن لا ينطبق عليه شئمن الوصفين حتّى يركع، فإذا ركع فلا مجال لصدقه عليه إن قيل بالأربع، فيقال كيف ينطبق عليه مع أنّه لم يأت به إلاّ سهواً لا قاصداً الامتثال، مع أنّ كلّ أمر لابدّ في صدق الامتثال به من القصد، كما أنّه لو لم يركع لم يكن ذلك إلاّ لأنّه قد قصد الأكثر، و ليس إتيانه بالزائد بلا قصد و نيّةٍ.
و أمّا ما نقض بالعدول فيما إذا زاد على الأربع عن الأقلّ إلى الأكثر، فليس بنقض في الحقيقة؛ لأنّ القصد ربما يتحقّق ثمّ ينصرف إلى قصد آخر، و الملاك في تحقّق المصداق هو القصد مع الإتمام بما ينطبق عليه عنوان و اسم الفرد، لا مجرّد