المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
يكون متوسّطاً.
فدعوى كون النسبة بينهما حينئذٍ العموم و الخصوص من وجه غير مسموع، و ما ذكرناه هو الذى قال به المحقق الثانى و الشهيد الثانى و المحقق الأردبيلى، بل أكثر المتأخرين، كما ترى ذلك في كلام السيّد في «العروة» في مسئلة ٢٦ من باب القراءة حيث قال: «مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت و عدمه، فيتحقّق الإخفات بعدم ظهور جوهره و إن سمعه من بجانبه قريباً أو بعيداً»[١].
و ثانياً: يرد على صاحب «المدارك» بأنّه قد جعل الملاك في الصلاة الجهرية و الإخفاتية ملاكاً لصدق الجهر و الإخفات من حيث الاطلاق و التقييد، مع أنه غير صحيح؛ لأنّه ربما يمكن فرض كون مرتبة من الجهر و الإخفات ممنوعاً في الصلاة و مبطلاً لها، لكنه لم يخرج عن مفهوم الجهر و الإخفات، نظير العلو المفرط في الصوت، حيث يصدق عليه الجهر، و لكنه مبطل للصلاة. و هكذا في طرف الإخفات حيث يمكن أن يقال ببطلان صلاة المبحوح و لكنه لم يخرج ذلك عن مفهوم الإخفات، فاتيان المثال بالصلاة الجهرية و الاخفاتيه من حيث الصحة و البطلان دليلاً على وجود المصداق و عدمه ليس بجيّد كما لا يخفى.
و النتيجة: ظهر ممّا ذكرنا عدم تمامية ما قاله صاحب «الجواهر» و غيره، بجعل العطف على الجملة، حتّى لا يبقى للاخفات مراتب؛ لما قد عرفت من صحة العطف على الجهر و كونه كالجهر له مراتب.
[١] العروة الوثقى ٢، ص ٥١٠.