المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - المسأله الثانيه الموالاة في القراءة شرط في صحّتها
الاستدلال بهذا الحديث للتأسّى ـ : بأنّ ما استدلّ به لا يخلو من الوهن؛ لما قد صرّح الأصحاب بل نفس صاحب «المدارك» في غير المقام ـ مثل مسألة الجهر و الإخفات ـ بأنّ التأسّى فيما لا يعلم وجه وجوبه بدليل من خارج مستحبٌ لا واجب، ردّاً على جدّه الشهيد قدسسره حيث تمسّك بهذا الحديث لوجوب التأسّي في الجهر و الإخفات. فيرد عليه هنا ما أورده نفسه على جدّه في تلك المسألة.[١]
فيظهر من كلام صاحب «الحدائق» تأييده عدم دلالته على الوجوب، هذا.
و لكن يمكن أن يقال في ردّه: بأنّ الأولى أن يقال: إنّ قوله صلىاللهعليهوآله: «صلّوا كما رأيتمونى اُصلّى» ظاهرٌ في الوجوب إلاّ ما خرج بالدليل على كون ذلك الشئمثلاً مستحبّاً، كما يشهد لذلك سياق مثل تلك الجملة عرفاً، فالاستدلال بمثله على وجوب الموالاة لا يخلو عن قوّة، ما لم يرد دليل على خلافه.
الثانى: ما استدلّ به صاحب «الحدائق» بقوله: «نعم، يمكن أن يقال إنّ العبادات لمّا كانت مبنيّة على التوقيف، و الذى ثبت عن صاحب «الشريعة» إنّما هو الموالاة، فيتعيّن البراءة من التكليف الثابت في الذمّة بتعيين»، و الخروج عن العهدة لا يحصل إلاّ بذلك؛ لأنّه هو المعمول و المستعمل المتيقّن بين المتشرّعة من الصحابة و التابعين و تابعى التابعين، المتلقّى يداً عن يدٍ، و خلفاً عن سلف، كما ذكره صاحب «الجواهر»[٢] و علّق عليه.
[١] راجع الحدائق: ج ٨، ص ١٩٤.
[٢] الجواهر: ج ١٠، ص ١١.