المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - حکم تلف بعض النصاب عند الحول
الإبل والبقر ويحترق المتاع، فقال: «إن كان حال عليه الحول وتهاون في إخراج زكاته، فهو ضامنٌ للزكاة وعليه زكاة ذلك. وإن كان قبل أن يحول عليه الحول فلا شيء عليه»[١].
وهذا الخبر صريحٌ في عدم الضمان، إذا لم يتهاون في إخراجه بالمفهوم، فبذلك يمكن حمل روايته الأُولى على صورة عدم التهاون لو سلّمنا إطلاقه من هذه الناحية.
كما أنّ الظاهر هو الضمان في الأُولى؛ لأنّ التلف حصل قبل الأداء مع إمكانه وإهماله فيه، ما يصدق عرفاً أنّه تهاون، ومقتضى القاعدة في الأمانات هي الضمان. ولا ينافيه المرسل المزبور لابن أبي عمير؛ لما قد عرفت من ظهوره في الترتيب بلا مهلةٍ أو يحمل عليه بسبب الحديث الثاني.
وثالثةً: يكون التلف بعد الحول بتلفٍ سماوي، لكن في بعض المال لا في جميعه، مع عدم كونه بتقصيرٍ منه. فهل يحتسب التالف من الزكاة أو لا؟
وهذا أيضاً يتصوّر على أنحاءٍ؛ لأنّه:
قد يكون التلف في البعض من نفس النصاب من دون وجود عفوٍ فيه، كأن يكون المال أربعين شاة، فتلف منه رُبعها، وهو عشر شياه. فلا إشكال في أنّه يحتسب من الزكاة ـ وهي شاة ـ بنسبة التالف، فيكون عليه إعطاء ثلاث أرباع من شاة واحدة؛ إذ تلف حينئذٍ رُبعها بتلف عشر شياه؛ لأنّ حال البعض لا يكون أهمّ من الكل. فكما أنّ كلّ المال إذا تلف يحتسب
[١] مستدرك الوسائل٧: ١٣٢، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٣١، الحديث١.