المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١ - بيان حکم السبيکة
بل المذكور فيها هو الفرار بالتبديل أو بجعلهما حليّاً، ولو سلّم شمولها لصورة السبيكة، كان علِی نحو الإطلاق؛ من جهة احتمال كون الحليّ الواقع فيها شاملاً لصورة صيرورته كذلك بعد السبيكة، لا جعل عينهما حليّاً، فغايته الإطلاق.
وعليه فلا مانع من تقييدها بالأخبار الدالّة بالصراحة علِی خصوص السبيكة.
ولازم هذا التقييد هو التفصيل في الذهب والفضّة في صورة الفرار بين ما لو كانت عين المال ـ من الدرهم والدينار ـ متّخذةً للحليّ ففيهما الزكاة، وبين خروجها عن المسكوك بالسبك فلا زكاة فيهما.
ثمّ في العين منهما أيضاً إن كانت متّخذةً للتجمّل حقيقةً، أي: محتاجةً إليه، فلا زكاة فيه وإن كان داعيه في الواقع هو الفرار، بحيث لو لم تجب عليه الزكاة لما اتّخذه للتجمّل مع حاجته. وأمّا لو لم يكن كذلك، بل اتّخذت العين للحليّ لا بالسبك ولم يكن محتاجاً إليه أصلاً، بل فعل لأجل ذلك الفرار فقط، فحينئذٍ يجب عليه الزكاة. ولا أقلّ من الاحتياط فيه بالوجوب، عملاً بحديث معاوية بن عمّار.
فمع هذا التوجيه يصير كلام الميلاني رحمه الله معقولاً، وإلاّ فلا. فهذا الجمع أولى من الجميع بحمل الأخبار المثبتة على الاستحباب؛ لظهور لفظ «عليه» على الوجوب إذا رجع إلى الشخص، خصوصاً مع ملاحظة خبر معاوية بن عمّار من التفصيل بين صورتي التجمّل وعدمه؛ حيث يأبى حمله على الندب.