المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - عدم وجوب الزکاة فی النقدين المتخذة للزينة
فضله أكثر ممّا منع من حقّ الله الذي يكون فيه»[١].
فإنّ مرجع الضمير في كلمة «جعله» هو عين المال الذي يشترى به، كما يدلّ صدره عليه، وهو ليس إلاّ الدرهم والدينار، مع جعل الفرار عن حكم الزكاة في جعله حليّاً أو نقراً. واحتمال ذوبها وجعلها حليّاً بصورة الحليّ المتعارف كما في زكاة المنتظري رحمه الله خلاف ظاهره، مع جعل النقر الذي هو عبارةٌ عن الذوب في قباله. وإنكار ما قلنا إنكارٌ لظاهر الكلام.
لا يقال: إنّ ذيل حديث معاوية يوجب الزكاة في صورة الفرار عنها بجعله حليّاً، فكيفٌ يمكن الجمع مع حديث عمر بن يزيد؟
لأنّا نقول: إنّه يفهم من التفصيل المذكور في نفس الحديث بأنّه إن كان فعله للتجمّل به فليس عليه زكاة، يعني: إن كان جعله حليّاً حيلةً من دون أن يكون له واقعيّةٌ، فلا يسقط عنه الوجوب. وأمّا لو فعل ذلك حقيقةً بأن يتصرّف فيه ويجعله مورداً للاستفادة للتجميل، فلا تجب ولو كان جميع ذلك لأجل الفرار عن الزكاة. وأمّا كون التصرّف لابدّ أن يكون علِی نحو التغيير في صورة الدرهم والدينار بحيث لا يقابل معه في السوق ويسقط عن اعتبار الثمنيّة، كما يستظهر من كلمات المنتظري رحمه الله [٢]، فلا يخلو عن تكلّفٍ؛ لأنّه لو كان هذا أمراً لازماً، لكان ينبغي أن يذكر في حديثٍ من الأحاديث. مع أنّه ربما يشاهد كثيراً بأن يتصرّف فيه من دون أن يسقطه
[١] الكافي٣: ٥٥٩، باب من فرّ بماله من الزكاة، الحديث١؛ من لا يحضره الفقيه٢: ٣٢، ضمان المزكّي، الحديث١٦٢٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٥٩، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب١١، الحديث١.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣٠٥.