المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - فی دلالة الحديث علی اعتبار الحول
وأُجيب عنه[١]: أنّه يكفي ثبوته في هذا الخبر لإثبات الحقيقة الشرعيّة، مع أنّ الالتزام بلزوم كونه حقيقةً متشرّعيّةً التزامٌ بما لا يلزم.
ولكنّ الظاهر من كلام المورِدْ أنّ ثبوت شيءٍ بخبرٍ واحدٍ بكونه حقيقةً شرعيّةً مشكلٌ بخلاف ما لو استعمل في عدّة أخبارٍ صادرةٍ عنهم مبتنياً عليه.
وكيف كان فثبوت الحقيقة الشرعية في مثل هذه الأُمور وإن لم يكن مستبعداً كما بيّناه في الأُصول، إلاّ أنّ إثباته جزماً مع كون الأصل هو عدمه عند الشكّ لا يخلو من إشكالٍ، خصوصاً مع عدم لزوم ذلك، مع إمكان تماميّة فقه الحديث بأحد الوجهين الآخرين الذين سنذكرهما إن شاء الله.
الوجه الثاني: أن يكون استعمال الحول في هذا المعنى في الخبر على نحو المجاز المرسل، أي: المجاز في الكلمة بأن اُستعمل الحول الموضوع في اثني عشر شهراً كاملاً في تمام الأحد عشر شهراً بعلاقة الكلّ والجزء، فتكون «اللام» الواردة في الشهر الثاني عشر لام العهد، فيكون للحول عند الشرع معنى آخر غير المعنى اللغوي والحقيقي.
فقيل: إنّ هذا الوجه بعيدٌ في نفسه ومخالفٌ مع المنساق من الخبر؛ حيث إنّ الظاهر منه سؤالاً وجواباً في فقراته ليس إلاّ استعمال الحول في معناه الحقيقي، ومنافٍ مع ما في صدر هذا الخبر من تنظير ما نحن فيه بمن أفطر في شهر رمضان... الخ، كما في مصباح الهدى[٢].
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٢٧.
[٢] مصباح الهدي ٩: ٤٢٨.