المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - جواز تبديل العين بالقيمة و عدمه
في تصحيح الشراء لهم؛ لكونه خيراً لهم لما يفعل بعد ذلك. وأمّا بالنسبة إلى ما فعل: فهو أيضاً صحيحٌ؛ لوجود الإذن في الواقع، وهو لا يعلم أنّ عدم علمه غير مضرٍّ، كما لا يخفِی. وعليه فدلالة الحديث على المطلوب قويّةٌ.
مضافاً إلى جريان أكثر ما تقدّم من الاستدلال على جواز التبديل هنا: من جواز تجهيز الميّت، وجواز الصرف في المصارف الثمانية، بحيث لا يساعد نوعاً إلّا بالقيمة أو بإعطاء جنسٍ مناسبٍ لذلك المصرف مثل الحجر والآجر ونحوهما من مصالح البناء إذا أُريد صرفها للمسجد أو القنطرة ونظائر ذلك.
وأمّا الجواب عن خبر سعيد بن عمر ـ مضافاً إلى ضعف سنده بسهل بن زياد الذي ضعفّه النجاشي والكشّي ـ: فأنّه غير معمولٍ به في مورده؛ إذ لا تتعيّن الدراهم في القيمة قطعاً حتّى إذا كانت من جنسها؛ لجواز إخراج الدنانير بدلها نصّاً وإجماعاً، فلابدّ أن يكون للمثال، فعليه يجوز من غير النقدين أيضاً.
ولعلّ وجه ذكر الدراهم هو كونها عين الفريضة، فيكون التكليف متوجّهاً إليه أوّلاً وبالذات، فلا ينافي جواز إعطاء غيرها، إلّا أن إعطائها كان أفضل؛ لأنّه ممّا أمر الله به.
مع أنّه ذكر فيه احتمالٌ آخر: هو أن يكون أخذ الثمن بعنوان الزكاة عن الغير لإيصاله إلى مستحقّه، فيمنعه من التصرّف فيه بتبديله إلى تحصيل الأجناس أو جعل الزكاة معيّناً في ثمنٍ خاصٍّ بالعزل، فأراد تبديله بالأجناس إن قلنا بالتعيّن للزكاة بواسطة العزل. وكيف كان فمع مجيء هذه الاحتمالات يبطل الاستدلال.