المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦ - بيان صور المسألة فی النصاب و الحول
حيث تدلّ هذه الجملة:«لا يزكّى المال من وجهين في عامٍ واحدٍ» على أنّه لابدّ من احتساب المال في الزكاة في كلّ سنةٍ مرّةً واحدةً. ولذا تمسّك بها الفقهاء في المقام، وأرادوا بعدم جواز احتساب الزائد في عامه مرّتين نصفه في الحول الأوّل للأصل ونصفه في الحول الثاني للفرع، لو أُريد الحكم بالفريضة في النصاب منضمّاً.
ولكن عن الفقيه الميلاني رحمه الله في محاضراته[١] المناقشة فيه: بأنّ غاية ما تفيده أنّ المال الواحد لا يزكّيه شخصان المقرض والمقترض كلاهما. وذهب سائر الفقهاء إلِی أنّ التعبير بالمقرض والمقترض لصرف المورديّة، والمورد لا يخصّص العامّ. قلنا: بأنّ الصحيحة تشمل عدم تزكية المال مرّتين. انتهى كلامه.
ولكنّه مدفوعٌ بما تنبّه بنفسه وإن كان بصورة الفرض، وهو أنّه لو لم يكن أصل إعطاء الزكاة في عامٍ واحدٍ مرّتين ممنوعاً، لما كان لتعدّد الشخص في الإعطاء أثرٌ في الامتناعيّة قطعاً، بل كان أولى بالجواز من أن يعطي شخصٌ واحدٌ زكاته مرّتين، كما لا يخفى. فالاستدلال بمثله كما تمسّك به وجيهٌ.
إذا عرفت هذه المقدّمات الثلاث فلنتعرّض لحكم صور المسألة:
صور المسألة وأحکامها:
الصورة الأُولى: ما لو كان مالكاً للنصاب وواجداً لشرائطه، ولكن لم
[١] محاضرات في فقه الأماميّة، کتاب الزکاة ١: ١٥١ .