المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩ - اعتبار النصاب بعد المؤونة و عدمه
ولكن بعد الدقّة والتأمل فيما ذكره الشيخ رحمه الله يظهر عدم ورود هذا الإشكال أيضاً؛ لأنّ معنى إطلاق الحكم وعدمه هنا باعتبار أنّه إن حكم بشمول وجوب الزكاة لمجموع المحصول والزراعة ثمّ حكم أنّه لا يجب إخراج ما هو الواجب إلاّ بعد إخراج المؤنة؛ لكون المفروض بلوغ المجموع إلى حدّ النصاب، فالقيد وهو استثناء المؤنة ورد على إطلاق وجوب الزكاة من حيث الإخراج؛ حيث لم يجب إلاّ بعد إخراج المؤنة. وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ متعلّق الوجوب من أوّل الأمر هو المحصول البالغ بعد وضع المؤنة؛ فإنّ الوجوب من أوّل الأمر لم يكن مطلقاً في المحصول حتّى يقيّد، بل الوجوب جعل على موضوعٍ محدودٍ بصورة الإطلاق وإن كان الموضوع من أوّل الأمر لوحظ مقيّداً بقيدٍ بعد إخراج المؤنة.
وبعبارةٍ أوفى بالمثال: فرقٌ بين قولك: «اعتق رقبةً إلاّ كافرةً» بقيدٍ متّصلٍ، أو: «اعتق رقبةً» و «لا تعتق كافرة» بدليلٍ منفصلٍ بعد ذلك، وبين قولك: «اعتق رقبةً مؤمنةً» من دون ذكر شيءٍ قبلها ولا بعدها؛ فإنّهما وإن كانا من حيث النتيجة مفيداً لمعنىً واحدٍ، إلاّ أنّه من حيث قواعد الإطلاق والتقييد تكون الجملة الأُولى منطبقةً عليها لا الثانية. وكذا في المقام؛ حيث إنّ مختار الشيخ رحمه الله من قبيل: «اعتق رقبةً مؤمنةً» بخلاف ما لو رجع القيد إلى الحكم، فيكون من قبيل الاُولى. والحكم واضحٌ بحمد الله.
وكيف كان فاستدلال الشيخ رحمه الله بمثل صحيحة زرارة ـ لكون الزكاة والنصاب بعد المؤنة، كما ذهب إليه المشهور ـ حسنٌ جدّاً.