المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥ - اعتبار النصاب بعد المؤونة و عدمه
لفظه ـ بعد نقل الأقوال الثلاثة ـ:
«أجودها: الأوّل؛ لأنّ ظاهر أدلّة اعتبار النصاب ثبوت العشر في مجموع النصاب، فيكون الواجب عشر النصاب. فما دلّ على استثناء المؤن لابدّ أن يجعل مقيّداً لأدلّة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن، لا لإطلاق وجوب العشر في النصاب، بمعنى: أنّ ثبوت العشر في هذا النصاب فما فوقه بعد إخراج المؤن.
والحاصل: أنّ قوله علِیه السلام في صحيحة زرارة: «ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق، والوسق ستّون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع، ففيه العشر»[١] يحتمل أن يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد وضع المؤن كلّها، ففيه العشر. ويحتمل أن يراد أنّ كلّ ما بلغ هذا المقدار ففيه العشر بعد وضع المؤن كلّها. لكن الاحتمال الأوّل أظهر؛ لظهور قوله: «ففيه العشر» في كون العشر في مجموعه: بأن يكون الواجب عشر المجموع، أعني ثلاثين صاعاً، لا أنّ الثابت فيه عشر ما بقي بعد المؤونة.
مع أنّه مستلزمٌ للتقييد؛ إذ قد لا يبقى من النصاب شيءٌ بعد وضع المؤنة، فهو منافٍ لإطلاق الحكم بأنّ ما بلغ النصاب ففيه الزكاة، فيحكم عليه بأنّ فيه العشر. فعشر المجموع ثابتٌ عند تعلّق الوجوب، لا أنّ ما
[١] تهذيب الأحكام٤: ١٣، باب زكاة الحنطة والشعير، الحديث١؛ الاستبصار٢: ١٤، باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الحنطة والشعير، الحديث١؛ وسائل الشيعة٩: ١٧٦، أبواب زكاة الغلات، الباب١، الحديث٥.