المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٦ - ادلّة القائلين بعدم استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
الثالث علِیه السلام عن رجلٍ أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرٍّ ما يزكّى، فأُخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً، وبقي في يده ستّون كرّاً. ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيءٌ؟ فوقّع: «لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤنته»[١].
وتقريب الاستدلال واضحٌ؛ حيث إنّه قد أخذ من مائة كرٍّ ـ الذي كان مجموع غلّته ـ عشرة أكرار، مع أنّه قد فرض تعلّق المؤنة عليه بمؤنة العمارة ثلاثون كرّاً، مع أنّه كان ينبغي أن يؤتي زكاته من سبعين سبعة أكرار بعد استثناء المؤنة، بعد تقرير الإمام علِیه السلام في زكاته وعدم إعلامه بخطأه في ذلك.
واحتمال أنّ تقرير الإمام علِیه السلام يدلّ على رجحان إخراج الزكاة فيما يقابل المؤنة لا وجوبه ـ ولا كلام فيه؛ إذ المدّعى هو الوجوب ـ مدفوعٌ بأنّ ظاهر حال السائل هو كون اعتقاده الوجوب، فتقريره متوجّهٌ إلى مثل اعتقاده. مع أنّه لا قائل بالاستحباب بالخصوص إلاّ من باب الاحتياط؛ لأجل الاختلاف في فهم الأخبار بين الفقهاء.
واحتمال أنّ عمارة الضيعة ليست من المؤنة ـ لأنّ المراد منها ما يتكرّر في كلّ سنةٍ، كما في الجواهر[٢]ـ ممنوعٌ بما في رسالة الزكاة للشيخ رحمه الله [٣]
[١] تهذيب الأحكام٤: ١٦، باب زكاة الحنطة والشعير، الحديث٦؛ الاستبصار٢: ١٧، باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الحنطة والشعير، الحديث٩؛ وسائل الشيعة٩: ١٨٧، أبواب زكاة الغلاّت، الباب٥، الحديث٢.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٢٣٢.
[٣] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٢٣٥، مسألة ٢٦.