المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
ثمّ أورد على هذا الدليل المحقّق الآملي رحمه الله في مصباحه[١]: بأنّ الحرج والضرر ينفيان ما كان ضرراً شخصيّاً، فيخصّص بهما العمومات على نحو الحكومة، ولا يصحّ الاستدلال بهما لنفي الحكم الكلّي أو إثباته كالكتاب والسنّة. نعم، من حقّ الشارع والجاعل أن يرى في مقام الجعل وجود الحرج أو الضرر مناطاً لإثبات حكم أو نفيه في موضوع، مثل ما يشاهد من عدم جعل الوجوب على السواك؛ بملاحظة المشقّة النوعيّة المستفاد من قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «لولا أشقّ على أُمّتي، لأمرتهم بالسواك»[٢]. فقاعدتا الحرج والضرر لا يمكن أن يثبت بهما استثناء المؤنة.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ مقصود العلّامة رحمه الله من التمسّك بقاعدة الضرر ليس هو الضرر الشخصي حتّى يقال فيه: بأنّه على فرض التسليم يصحّ رفع اليد عن الحكم بمقداره، كما عن المنتظري رحمه الله في زكاته[٣]، أو يقال: بأنّه لا يثبت جواز استثناء المؤنة مطلقاً، كما عن الآملي رحمه الله [٤]. بل مقصوده استظهار ذلك من الشارع في مقام الجعل وأنّه لم يجعل مثل ذلك، بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع وما يعلم من حال الشارع من ملاحظة حال الناس من جهة عدم الكلفة والمشقّة، وكون شريعته شريعةً سمحةً
[١] مصباح الهدي ١٠: ٤٥.
[٢] الكافي٣: ٢٢، باب السواك، الحديث١، من لا يحضره الفقيه١: ٥٥، باب السواك، الحديث١٢٣، ووسائل الشيعة٢: ١٧، كتاب الطهارة، أبواب السواك، الباب٣، الحديث٤.
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ٢: ٥٠.
[٤] مصباح الهدي ١٠: ٤٥.