المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - حکم ما لو اختل بالشرائط فراراً عن الزکاة
واستقرار وجوب الزكاة.
وعن الفقيه الميلاني رحمه الله [١]: أنّ هذا متينٌ جدّاً لولا ما يعارضه من صحيحة معاوية بن عمّار؛ فإنّ قوله علِیه السلام فيها: «إن كان فرّ به من الزكاة، فعليه الزكاة» مطلقٌ لم يفرّق فيه بين الفرار قبل الحول وبعده. وكذلك التجمّل لم يفرّق فيه. مع أنّ جواز التجمّل بالحلي بعد أن كانت دنانير ومضى عليها الحول ممّا يشكل المصير إليه. انتهى محلّ الحاجة.
٢. وعن السيّد المرتضى رحمه الله حمل أخبار الجواز على صورة التقيّة[٢].
لكنّه مخدوشٌ أوّلاً: بأنّ الحمل إنّما يكون فيما إذا لم يمكن الجمع الدلالي، مع أنّه ممكنٌ هنا.
وثانياً: أنّه لا مجال للحمل على التقيّة بعد كون المسألة عند العامّة أيضاً ذات قولين، خصوصاً أنّ مثل أبي حنيفة والشافعي جوّزا الفرار كما عرفت وإن كان مالك وأحمد خالفا فيه.
وثالثاً: وجود قرائن في أخبار الجواز تدلّ على عدم التقيّة عن ذكر حكم عدم الزكاة في السبائك.
٣. وعن الشيخ رحمه الله في الاستبصار[٣]ـ وتبعه كثيرٌ من الفقهاء بل عليه المتأخّرون ـ حمل أخبار الوجوب على الاستحباب.
بتقريب أن يقال: إنّ أخبار جواز الفرار نصٌّ في عدم الوجوب، وأخبار
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ١٤٨ـ١٤٧.
[٢] الانتصار، ص ٢٢٠، مسألة ١٠٨.
[٣] الاستبصار ٢: ٨، ذيل الحديث ٢٢.