المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - حکم ما لو اختل بالشرائط فراراً عن الزکاة
منها: ما رواه الكليني رحمه الله عن زرارة ومحمّد بن مسلم في ما تقدّم بعض فقراته نحو قوله: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: «جائزٌ ذلك له». قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة. قال: «ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها» الحديث[١].
ومنها: ما رواه الكليني رحمه الله أيضاً بإسناده الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم علِیه السلام قال: قلت له: إنّه يجتمع عندي الشيء (الكثير قيمته)، فيبقى نحواً من سنةٍ، أنزكيّه؟ قال: «لا كل ما لم يحل عليه الحول، فليس عليك فيه زكاةٌ. وكلّ ما لم يكن ركزاً، فليس عليك فيه شيءٌ». قال: قلت وما الركاز؟ قال: «الصامت المنقوش». ثمّ قال: «إذا أردت ذلك فأسبكه؛ فإنّه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضّة شيءٌ من الزكاة»[٢].
فإنّ ذيله: «وإذا أردت ذلك...» كان بصدد بيان طريق الفرار عن الزكاة، فيستفاد منه الجواز.
في الجمع بين الطائفتين:
إذا عرفت هاتين الطائفتين من الأخبار الدالّة على وجوب الزكاة وعلى عدم الوجوب، فكيف يمکن التوفيق بالجمع بينهما؟
١. أفاد الشيخ رحمه الله في التهذيب[٣] أنّ أخبار الوجوب للفرار بعد الحول
[١] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٢] الكافي٣: ٥١٨، باب أنّه ليس علِی الحلي... زكاة، الحديث٨؛ تهذيب الأحكام٤: ٨، باب زكاة الذهب، الحديث٧؛ وسائل الشيعة٩: ١٥٥، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب٨، الحديث٢.
[٣] تهذيب الأحکام ٤: ٩، ذيل الحديث ٢٦؛ الاستبصار ٢: ٨، ذيل الحديث ٢٣؛ وسائل الشيعة ٩: ١٦٢، أبواب زکاة الذهب والفضّة، الباب ١١، ذيل الحديث٧.