المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
البساتين من مؤنة الغلّة واستثنائها جزماً بالسيرة ونصوص حقّ المارة ـ كما ادّعاه صاحب الجواهر رحمه الله [١]ـ بأنّه غريبٌ، صحيحٌ من جهة عدم صدق مؤنة الغلّة والثمرة.
ولكن لا نحتاج في إثبات مسألتنا إلِی إثبات ذلك بخصوصه، بل يكفينا إثبات جواز استثناء مثل هذه الأُمور عن احتساب الزكاة وأنّ بلوغ النصاب إنّما يلاحظ لما يحصل في اليد وبقي فيه من الغلّة لا كلّ ما أنبتت الأرض أو سقي من السماء والمطر أو سقي الدوالي، كما تمسّكوا به. فإذا ثبت ذلك المقدار، فلا مانع أن يستثنى المؤن كلّها أيضاً بهذا الملاك، أي: عدم صدق ما يحصل في اليد إلاّ بعد إخراج هذه المؤن، كما استندنا إليه من صحيحتي محمّد بن مسلم، بل الآية، كما عرفت، فلا نعيد. هذا كلّه في الطائفة الأُولى من الأخبار الخاصّة منها.
وأمّا الأخبار والأدلّة العامّة الدالّة بعمومها علِی المقام:
فمنها: التمسّك بآية الحرج والعسر بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[٢]، والقاعدة المستفادة من حديث: «لا ضرر ولا ضرار علِی مؤمنٍ»[٣].
حيث إنّ في إلزام المالك بالمؤنة كلّها حرجاً وضرراً عليه، مع أنّ الزكاة
[١] جواهر الکلام ١٥: ٢٣٠.
[٢] سورة الحجّ، الآية: ٧٨.
[٣] الکافي ٥: ٢٩٤، باب الضرار، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٩، کتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٤.