المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٥ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
قائل بالفرق. غير جيّدٍ؛ فإنّ ذلك ثابتٌ عند الجميع. وقد صرّح به من لا يعتبر بالمؤنة، كما حكاه في التذكرة والمنتهى». انتهى.
وثانياً: لعلّ استثناء ذلك للحارس كان بعد تقدير العشر وإخراجه، فلا تدلّ الرواية على كونه قبل التقدير.
لكنّه ضعيفٌ؛ لوضوح أنّ إخراج العشر كان بعد الجذاذ في النخل، فترك العذق والعذقين على الشجرة أو بعد جذاذه قد يشعر كونه قبل إخراج العشر؛ لأنّه لو كان ذلك لازماً، لكان على الإمام رحمه الله أن ينبّه علِی احتساب ذلك في الزكاة أيضاً من جهة النصاب.
وثالثاً: يحتمل كون الحكم استحبابيّاً أخلاقيّاً. ويشهد لذلك قوله: «والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله»؛ إذ معناه ـ على احتمال ـ أنّه ينظره، أي: يتوجّه إلى عذقٍ بخصوص لعياله مثلاً، فيترك له ذلك. ويحتمل أن يكون معناه: أنّه ينظر إلى النخل وثمرته في تلك المدّة، فالمصلحة هو ابقاؤه للحارس حتّى يأكله مع عياله. وكيف كان فهو أمرٌ أخلاقي استحبابي لا وجوبي حتّى يستدلّ به.
ولكنّه مخدوشٌ: بأنّ كونه استحبابيّاً لا أثر لما يستدلّ به المستدلّ؛ لأنّ مقصوده هو احتساب العشر فيما بقي بعد إخراج مثل ذلك المؤن ولو كان استحبابيّاً. بل ربما يكون جواز استثنائه موجباً لجواز استثناء المؤن اللازمة بطريقٍ أولى.
وبالجملة: فإشعار تلك الأحاديث لذلك من جهة عدم بيان الأئمّة علِیهم السلام لا يخلو عن قوّةٍ وإن كان الاستدلال بها جزماً مشكلاً جدّاً.