المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - بيان استثناء المؤون عن الزکاة و عدمه
ولكنّ الإنصاف هو الفرق بين الآيتين؛ إذ الظاهر من الآية الأُولى ـ خصوصاً بضميمة الأخبار الواردة في ذيلها مثل ما في مجالس الشيخ ـ أنّها وردت في الآداب والمكارم، وليس المراد من العفو إلاّ الإغماض عمّا يرد على الإنسان من قطع الرحم والظلم والحرمان. فالأمر بالأخذ عبارةٌ أُخرى عن جعل العفو وسيلةً للانصراف عمّا يرد عليه.
وأمّا الآية الثانية: فحيث إنّها مشتملةٌ على جملة الإنفاق والسؤال عنه بقوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ) فهي كما يصحّ الاستدلال بها علِی جامع الإنفاق من الصدقات والمبرّات بأن يجعل الإنفاق وسطاً ومتعادلاً ومقتصداً، فكذا يصحّ أن يدرج فيه الصدقات الواجبة بأنّ القصد والاعتدال فيها أيضاً حسنٌ. وإخراج العشر من جميع المال وما حصل بيده ليس من العفو والقصد والوسط، بخلاف ما لو أخرج المؤنة. ولذلك ترى أنّ الآية التي وردت بعد آية السؤال هي آية الاعتدال، أي: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)[١].
بل قد يؤيّد ذلك ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن رجلٍ من ثقيف ـ في حديث ـ قال: استعملني علي بن أبي طالب علِیه السلام...: «إيّاك أن تضرب مسلماً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهم خراجٍ، أو تبيع دابّة عملٍ في درهم؛ فإنّما أُمرنا أن نأخذ منهم العفو»[٢].
[١] سورة الفرقان، الآية: ٦٧.
[٢] الكافي٣: ٥٤٠، باب أدب المصدّق، الحديث٨؛ من لا يحضره الفقيه٢: ٢٤، صدقة الأنعام، الحديث١٦٠٥؛ وسائل الشيعة٩: ١٣٢، أبواب زكاة الأنعام، الباب١٤، الحديث٦.