المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - حکم الشک فی بلوغهما النصاب
حکم الشكّ في بلوغهما حدّ النصاب:
فبقيت صورةٌ واحدة وهي الشك في البلوغ، وله قسمان: تارةً: يقع الشكّ في أصل البلوغ، وأُخرى: في مقداره من النصب.
فالقسم الأوّل: ما لو شكّ في أنّ غشّهما ما هو؟ وأنّ خالصهما هل يبلغ حدّ النصاب، أم لا؟ فحينئذٍ هل يجب عليه إعطاء الزكاة، أم لا؟ ثمّ هل عليه الفحص عن ذلك بالتصفية ولو بالسبك، أو لا يجب؟ فيه خلافٌ.
ولا إشكال في أنّ مقتضى الأصل هو عدم الوجوب؛ لأنّ الشكّ في البلوغ شكٌّ في تحقّق التكليف في الشبهة الموضوعيّة، وهو موجبٌ للبراءة، أي: البراءة الشرعيّة بحديث «رفع ما لا يعلمون»، والبراءة العقليّة من قبح العقاب بلا بيانٍ؛ إذ العلم بالكبريات الشرعيّة المتعلّقة بالموضوعات لا يكفي في تنجّز التكليف، بل لابدّ من تحقّق شرط تنجّزه، وهو العلم بالصغريات والموضوعات، وهو مفقودٌ هنا. وهذا هو المنقول عن الشيخ الأنصاري رحمه الله وكثيرٍ من الأساطين في فنّ الأُصول[١].
ونقل خلافه عن سيّدنا الأُستاذ المرحوم آية الله البروجردي رحمه الله [٢]: بأنّ البراءة العقليّة المعبّر عنها بقبح العقاب بلا بيانٍ إنّما تصح فيما إذا لم يصدر البيان من الشارع أو صدر ولم يصل إلينا، وما هو الوظيفة للشارع هو بيان الكبريات، والمفروض في المقام بيانها، والعلم حاصلٌ بها، وليس تعيين
[١] حکاه عنهم المنتظري في کتاب الزکاة ١: ٣١٥.
[٢] راجع أيضاً کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣١٥.