المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - کيفيه زکاة الدراهم المغشوشة
فإنّ الرواية مشتملةٌ على أحكامٍ متعدّدةٍ مثل وجوب الزكاة في المغشوش، ولزوم بلوغ الخالص النصاب، ووجوب التصفية مع العلم بالنصاب والشكّ في الأكثر، ووجوب الزكاة فيه ولو كان في غير البلد الرائج، ووجوب الزكاة لسنته ـ أي: وهي درهم قبل أن يسبك ـ ولا تجب الزكاة بعد السبك، وحكم التصفية فيما لا يستلزم الضرر.
وكيف كان فدلالة الرواية على وجوب الزكاة في الدراهم المغشوشة إذا بلغ خالصها النصاب واضحةٌ، فلا محيص عن العمل بها.
مضافاً إلى ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله [١]: من أنّه المتحصّل ممّا دلّ على ثبوت الزكاة في الدراهم مثلاً الشامل لهذه الأفراد، وممّا دلّ على أنّه لا زكاة في غير الفضّة والذهب من الفلزّات.
فيتحصّل منها: أنّ الفضّة مثلاً إذا كانت مسكوكةً ولو في ضمن الغشّ، تجب فيها الزكاة بشرط بلوغ خالصها النصاب وغيره من الشروط.
والإشكال بعدم صدق الدرهم والدينار للمركّب من كلٍّ من الفضّة والذهب ومن غيرهما ـ وكأنّه طبيعةٌ ثالثةٌ اسماً ـ فلا تجب الزكاة فيهما. غير وجيهٍ في المقام وإن كان أصل الإشكال صحيحاً في غير ذلك؛ لوضوح أنّ الماء المركّب مع التراب أو التراب المركّب مع الماء لا يصدق عليه ماءاً في الأوّل ولا تراباً في الثاني.
إلاّ أنّ الإشكال هنا غير واردٍ؛ لأنّ المتعارف في الدرهم والدينار هو
[١] راجع جواهر الکلام ١٥: ١٩٥.