المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - بيان حکم السبيکة
التنافي بينهما. فلابدّ من الجمع بين الطائفتين، ويمكن ذلک بوجوهٍ عديدةٍ لا يخلو بعضها عن وهنٍ، كما لا يخلو الآخر عن قوّة:
في وجوه الجمع بين الأخبار:
الأوّل: ما عن السيّد المرتضى رحمه الله في الانتصار[١] من الفتوِی بالوجوب بحمل أخبار الجواز على التقيّة، ودعوى أنّ أخبار الوجوب أظهر وأقوى وأوضح.
لكنّه مخدوشٌ أوّلاً: بما قد عرفت من ظهور أخبار الوجوب، مع إمكان الإشكال في ظهور بعضها، بخلاف أخبار الجواز، حيث كانت صريحةً فيه، مع أنّها أكثر عدداً وأصحّ سنداً؛ لإمكان حمل أخبار الوجوب على الحكم الوضعي الشامل للمندوب أيضاً.
وثانياً: أنّ الحمل على التقيّة إنّما يصحّ بعد عدم إمكان الجمع الدلالي بينهما، مع أنّه ممكنٌ، كما ستعرف إن شاء الله تعالى.
وثالثاً: أنّه لا معنى للحمل عليها مع كون المسألة عند العامّة ذات قولين، خصوصاً مثل أبي حنفية الذي كان تأثيره في المذهب أقوى من غيره، وقد حكم بجواز الفرار[٢]، فكيف يحمل على التقيّة؟!
ورابعاً: أنّ في أخبار الجواز قرائن تمنع الحمل عليها كبيان الإمام علِیه السلام طريق الفرار بالسبك، مع أنّه٧ لا يرشد إلى أمرٍ غير مشروعٍ قطعاً، فصار
[١] الانتصار، ص٢٢٠، مسألة ١٠٨.
[٢] المجموع ٥: ٤٦٨.