المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - عدم الزکاة فی الناقص عن النصاب
الموازين وإن تخالف مع الآخر. فمع تعذّر تحقيق ما هو الحقّ منهما يجب الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل من البراءة، كما هو المرجع عند الشكّ في فعليّة كلّ واجبٍ مشروطٍ لأجل الشكّ في تحقّق شرط وجوبه.
ومع ذلك كله فالاحتياط بإخراج الزكاة حسنٌ؛ لأنّه طريق النجاة.
ثمّ إنّ الفقيه الميلاني رحمه الله في المحاضرات[١] أشكل في جريان الاستصحاب في الدرهم الممسوح إذا أوجب نقصاً خفيفاً: بأنّ الموضوعي منه غير جارٍ؛ لعدم الشكّ في عنوان الدرهم حينئذٍ، ولا الحكمي منه؛ لأنّه تعليقي؛ إذ معناه أنّ هذا الدرهم لو لم يكن ممسوحاً وحال عليه الحول، لكانت الزكاة واجبةً، فالآن كما كان. هذا.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الحكم ليس على عنوان هذا الدرهم، بل تعلّق بما يكون بالوزن مائة وأربعين من الفضّة مثقالاً شرعيّاً. فحينئذٍ يعلم أنّ الحكم مبني على التحقيق، كما اخترناه، ولا إشكال في سقوط الزكاة في المفروض لو كان النقص موجباً لسقوطه عنه، فلا يحتاج إلى جريان الاستصحاب.
وأمّا لو تردّد بين كون مبناه على التحقيق أو على التقريب، فيجري فيه الاستصحاب موضوعاً وحكماً، نظير الشكّ في الكرّيّة. والموضوع هنا: أنّه كان كذا على النصاب قبل ذلك، فالآن كما كان. والحكم: أنّه كان كذا مورد الزكاة، فالآن كما كان. فالزكاة واجبةٌ. وحيث قد عرفت مختارنا، كان الأصل هنا البراءة، كما مرّ، فلا نعيد.
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ٢٥٩.