المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - عدم الزکاة فی الناقص عن النصاب
على التحقيق لا التقريب، فيضرّ النقصان ولو يسيراً، بخلاف ما لو كان الملاك هو التقريب المسامحي، فلازمه عدم إضرار النقصان بيسير في وجوب الزكاة.
ووجهه: أنّ المسامحة العرفيّة لا تبنى عليها الأحكام الشرعيّة إذا لم يكن التسامح والتصرّف في المفهوم، بل كان في الصدق والمصداق، كما هو الغالب في المسامحات العرفيّة. وأمّا إذا كان التصرّف في المفهوم لا في الصدق، فإطلاق المفهوم على أفراده إطلاقٌ حقيقي فلا إشكال فيه. وحيث كان المقام من القسم الأوّل، فلا يجوز، كما لا يخفى؛ لأنّ المائتين درهم كمفهوم الكرّ والمنّ معيّنٌ لا شبهة فيه فالتسامح في إطلاق المنّ والكرّ علي الأقلّ بقليلٍ تسامحٌ في الانطباق والمصداقيّة، فلا عبرة به في باب الأحكام.
المسألة الثانية: بعد ما عرفت إضرار النقصان في وجوب الزكاة فيقال: هل الملاك هو النقصان بجميع الموازين؟ كما إذا كان النقص مستنداً إلى دقّة النظر، وقد كان العرف يطلقون عليه عنوان المائتين والأربعين، كما إذا كان النقص في الوزن من أجل ممسوحيّة شيءٍ من نفس الدرهم، أو كان النقص مستنداً إلى ما يوزن به من الميزان المتعارف في وزن الذهب والفضّة، وكان الميزان الآخر أدّق منه، أو كان النقص مستنداً إلى الإطلاق العرفي؛ حيث إنّهم يطلقون عنوان المائتين والأربعين على ما نقص منه مقدار الحمّصة أو نصف الحمّصة مثلاً مع علمهم بالنقص.
قد عرفت خروج الأخير عن الاعتبار، وإنّما الكلام فيما إذا فرض الاختلاف في الموازين إذا كان ناقصاً عن النصاب بميزانٍ دون ميزانٍ أدّق