المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
الخامس: بصحيحة ابن مسكان، وغير واحد جميعاً، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «إنّ الله عزّ وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم، ولولا ذلك لزادهم. وإنّما يؤتون من منع من منعهم»[١].
بتقريب أن «اللام» في الفقراء يفيد التمليك، ولفظ «في» تفيد الظرفيّة، أي: تكون ملكيّتهم في أموال الأغنياء، كما أنّ لفظ «جعل» يساعد مع الحكم الوضعي من الملكيّة، فيدلّ على الشركة بصورة الإشاعة، فيناسب القول المشهور.
ولكن يرد عليه ـ مضافاً إلى ما عرفت من فرض التسليم بدلالته على الشركة لا بنحو بالإشاعة؛ لإمكان كونها بصورة الكلّي في المعيّن، كما عليه السيّد في العروة[٢]ـ: أنّه يساعد مع غيرهما من الحقّ والوجوب التكليفي المحض؛ لإمكان القول بأنّ اللام للاختصاص؛ لإفهام كون الزكاة متعلّقةً ومرتبطة بالفقراء ولو كان بلحاظ حكمة الجعل والتشريع، وكانت الظرفيّة بلحاظ كون الحقّ في تلك الأموال كما أنّ الجعل يناسب مع الجعل التكليفي أيضاً، ولا ينحصر في الوضعي فقط.
مع إمكان أن يقال: إنّ المقصود من الرواية ليس إلّا إفهام أنّ هذا المقدار من الزكاة يكفيهم لو عمل الناس بوظائفهم. وما يشاهد من عدم الكفاية في بعض الموارد من قبل تقصير الناس في الأداة، لا لقصورٍ في الجعل
[١] الكافي٣: ٤٩٧، باب فرض الزكاة، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٣٠، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب١، الحديث٩.
[٢] العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٨٥، مسألة ٣١.