المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
وفي ذيل الحديث قال: «حتّى يبقى ما فيه وفاءً لحقّ الله تعالى في ماله، فاقبض حقّ الله تعالى منه».
فمن إضافة الحقّ إليه تعالى يستكشف أنّ الزكاة واجبٌ مالي قد فرض الله أدائها، فمن ذلك يفهم أنّها ليست ملكاً لأربابهم، وإلاّ لعبّر بأخذ حقّهم منهم.
ولقد اعترض عليه المنتظري رحمه الله في زكاته[١] بقوله:« أقول: كما يصحّ إطلاق حقّ الله على ما أوجب الله إتيانه والتصدّق به، يصحّ إطلاقه على ما جعله الله تعالى بتشريعه ملکاً للفقراء، ثمّ أمر المالكين بإيتائها. وكونه حقّاً للفقراء لا ينافي إطلاق حقّ الله عليه أيضاً من جهة ثبوته بجعله وتشريعه».
لكنّه مخدوشٌ: بأنّ صحّة إطلاق حقّ الله بلحاظ التشريع يوجب التداخل في مثل أموال الناس التي أوجب الله ردّها إلى صاحبها؛ لأنّ تشريع ذلك الوجوب بيده عزّ وجلّ، مع أنّه خلافٌ للمرتكز، وليس بصحيحٍ قطعاً. فامتياز حقّ الله عن حقّ الناس هو كونه ملكاً لهم دونه؛ فإنّه منتسبٌ إلى الله لمصارف قد عيّنت في الشرع والشريعة نظير الكفّارات وغيرها، دون حقّ الناس وما يكون ملكاً لهم ومن حقوقهم ولو كان مجعولاً من عند الشارع كذلك غالباً.
ورابعاً: أنّه لو كان ذلك ملكاً للفقراء، فلِمَ يُصرف في غيرهم من المساجد والقناطر وغيرها؟ مع أنّه يساعد حقّ الله وجوب ذلك بوجوب
[١] کتاب الزکاة للمنتظري٢: ١٣٨.