دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٢ - و منها- الاطّراد
على كلّ فرد من أفراد الشجاع فلا يطّرد و لا يصحّ مطلقا، بل يصحّ إطلاقه باعتبار هذا المفهوم الكلّي على الإنسان الشجاع، و لا يصحّ إطلاقه على كلّ رجل يشبهه، كما إذا كان شبيها له في البخر، و هكذا يكشف عن كونه من المعاني المجازيّة.
و لكن استشكل في علاميّة الاطّراد أيضا بأنّ الاطّراد ليس لازما مساويا للوضع حتّى يكون أمارة عليه، بل هو لازم أعمّ من الوضع، فليس دليلا عليه؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ، و وجه أعمّيّته هو وجود الاطّراد في المجاز أيضا، حيث إنّ علاقة المشابهة في أظهر الأوصاف، كشجاعة الأسد- مثلا- توجب جواز استعمال لفظ «الأسد» في جميع موارد وجود هذه العلاقة، فالاطّراد بلحاظ كلّ واحدة من العلائق الموجودة حاصل، مع أنّ استعمال اللّفظ في المعاني بلحاظ تلك العلائق مجاز.
و أجاب عنه صاحب الكفاية [١]، و حاصل جوابه: أنّ الاطّراد في المجازات إنّما يكون بلحاظ أشخاص العلائق، بحيث يكون شخص المستعمل فيه دخيلا في صحّة الاستعمال و حسنه، لا بملاحظة أنواعها كما هو شأن الاطّراد في الحقائق، فاستعمال لفظ «الأسد» في الرجل الشجاع بعلاقة المشابهة بينهما و إن كان مطّردا، إلّا أنّ اطّراده إنّما هو بملاحظة شخص هذه العلاقة، أعني علاقة المشابهة بينه و بين الرجل الشجاع بخصوصه، و لذا لا يحسن استعماله في العصفور الشجاع مع وجود الشجاعة فيه، و هذا بخلاف الاطّراد في الحقائق، فإنّه يكون بملاحظة أنواع العلائق من دون خصوصيّة لمورد الاستعمال، فيكون الاطّراد علامة للحقيقة، و عدمه بالنسبة إلى نوع العلاقة علامة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٨- ٢٩.