دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٠ - نكتة
و لكن بهذا التعبير أيضا لا يندفع الإشكال؛ إذ لو كان مراده كون اللفظ و المعنى معا محمولا فقد مرّ آنفا أنّه غير متصوّر، و لو كان مراده كون المعنى محمولا فمع أنّه مخدوش- كما ذكر- مخالف لصريح كلامه.
و يحتمل أن يكون مراده أنّ اللفظ بما هو مندكّ و فان في المعنى و صورة له، فاللفظ بهذه الصورة يكون محمولا على الموضوع، و لكنّه أيضا لعب بالكلمات، و لا يوجب تعيين المحمول في القضيّة بدون إشكال؛ إذ لا بدّ من كون اللفظ أو المعنى أو كليهما محمولا فيها، و كلّ ذلك مردود كما لا يخفى، فالإشكال في محلّه.
و الحاصل: أنّ ما ذكر في التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه لا يجري هاهنا، و لا يدفع الإشكال. و أمّا ما ذكر فيه من التغاير بالإضافة إلى المستعلم و العالم فهو جار في ما نحن فيه أيضا؛ لأنّ صحّة الحمل عند العالم علامة الحقيقة للمستعلم، و كذلك في جانب عدمه.
و استشكل في علاميّة صحّة الحمل المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] بأنّ مجرّد صحّة الحمل لا يكون من علائم الحقيقة، فإنّنا نرى صحّة الحمل في موارد مع أنّه لا شبهة في كونه مجازا، حيث لا يصحّ استعمال اللفظ الموضوع لأحد المفهومين في المفهوم الآخر على الحقيقة كقولك: «الإنسان حيوان ناطق»، حيث إنّهما مع كونهما متّحدين ذاتا و وجودا لا يصحّ استعمال أحدهما في الآخر؛ نظرا إلى ما بين المفهومين من التغاير، و كونه في أحدهما بسيطا و في الآخر مركّبا؛ لأنّ المدار في الحقيقة و صحّة الاستعمال إنّما هو على وحدة المفهوم منها كما في الإنسان و البشر، و صحّة الحمل- و لو بالحمل الذاتي فضلا عن الشائع الصناعي الذي مداره الاتّحاد في الوجود- لا يقتضي وحدة المفهوم الموجبة
[١] نهاية الأفكار ١: ٦٧- ٦٨.