دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٨ - نكتة
الاتّحاد، و عدم الطبيعة بعدم جميع أفرادها، فما دام يوجد نحو من الاتّحاد بين الموضوع و المحمول لا يصحّ سلبه عنه، و صدق السلب في المثال بعد تحقّق نحو الاتّحاد بين الموضوع و المحمول ممنوع جدّا. فتكون قضيّة «زيد ليس بإنسان» كاذبة محضة، و لو لم يكن في مقابل قضيّة «زيد إنسان» فللحمل قسمان و للسلب قسم واحد.
و قد اورد على التبادر باستلزامه الدور المحال.
و جوابه هو الجواب هناك، من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل، أو الإضافة إلى المستعلم و العالم.
و لا يخفى أنّ هاهنا إشكالا غير قابل للذبّ، سواء كان الحمل أوّليّا ذاتيّا أو شائعا صناعيّا، أمّا إذا كان الحمل أوّليّا- بأنّ صحّة حمل اللفظ على المعنى كان علامة على أنّ المعنى هو المعنى الحقيقي- فنقول: إنّ المحمول في هذه القضيّة هو اللفظ أو المعنى أو كلاهما، و جميعها يوجب الإشكال، و لو شكّ- مثلا- أنّ المعنى الحقيقي لكلمة «الصعيد» هو مطلق وجه الأرض أم لا، فيقال في مقام تشكيل القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي الذاتي: مطلق وجه الأرض صعيد، فإن كان المحمول فيها لفظ «صعيد» فهو باطل، فإنّ اللفظ و المعنى تكون بينهما مغايرة مقوليّة، و لا يتحقّق بينهما نحو من الاتّحاد، فكيف تتحقّق القضيّة الحمليّة؟! و هكذا في سائر القضايا، فإذا كان معنى مطلق وجه الأرض موضوعا فلا معنى لحمل لفظ «الصعيد» عليه.
و من هنا يستفاد بطلان كون اللفظ و المعنى معا محمولا؛ إذ لو لم يكن جزء المحمول قابلا للاتّحاد مع الموضوع فالمجموع أيضا لم يكن قابلا له، فيتعيّن كون المعنى محمولا على الموضوع، و حينئذ لا بدّ من كون المحمول معلوما عند