دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الثالث في الإجزاء
يكون قابلا للالتزام، فإنّه قال: إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي، فيسقط به التعبّد به ثانيا، و بالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي، فيسقط به القضاء، فاختصّ التعريف الأوّل بالمقام الأوّل، و الثاني بالمقام الثاني، مع أنّ كلا التعريفين يجري في مطلق الأوامر لا في أمر دون أمر.
و لعلّ ما أوجب تخصيصه التعريف الأوّل بالأمر الواقعي الأوّلي هو لزوم الاستخدام المذكور، فالتزم بذلك فرارا عن الاستخدام.
ثمّ ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) مقدّمة مشتملة على دفع توهّمين: أحدهما: أنّ هذا النزاع عين النزاع في مسألة المرّة و التكرار، فلا وجه لإفراد كلّ منهما بالبحث، و تقريبه: أنّ الإجزاء مساوق للمرّة؛ إذ لو لم يدلّ الأمر على المرّة لم يكن الإتيان بالمأمور به مجزيا، كما أنّ عدم الإجزاء مساوق للتكرار، و لا أقلّ من تفرّع هذه المسألة على مسألة المرّة و التكرار.
و ثانيهما: أنّ النزاع في هذه المسألة عين النزاع في مسألة تبعيّة القضاء للأداء؛ بأنّ دلالة الأمر على وجوب القضاء في خارج الوقت مساوقة لعدم الإجزاء؛ إذ مع فرض الإجزاء و سقوط الأمر لا وجه لوجوب قضائه، و دلالته على عدم وجوب القضاء مساوقة للإجزاء.
و جواب التوهّم الأوّل بنحو الإجمال: أنّه تحقّق في مسألة المرّة و التكرار ثلاثة أقوال: الأوّل: الدلالة على المرّة بنحو القيديّة، الثاني: الدلالة على التكرار كذلك، الثالث: عدم الدلالة و نفي كليهما، كما مرّ تفصيلها، فإن كان هذا النزاع عين ذاك النزاع أو كان متفرّعا عليه فلا محالة يتحقّق في هذه المسألة أيضا ثلاثة أقوال: الأوّل: إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء، الثاني: ... لا يقتضي الإجزاء، الثالث: ... لا يقتضي الإجزاء و لا يقتضي عدم الإجزاء، مع أنّه