دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٨ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
ثمّ قال: إذا تمهّد هذا فنقول: لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال و الأقوال الصلاتيّة- مثلا- من دون إضافة قصد إليها ليست محبوبة و لا مجزية قطعا، فإنّها كانت من قبيل القسم الثاني، فحقيقة العبادة عبارة عن التعظيم و الخضوع و الخشوع للّه تعالى، إلّا أنّ الإنسان قد يدرك عباديّة بعض الأعمال- كالسجود للّه تعالى- فإنّها عند العرف و العقلاء أعلى درجة التعظيم و الخضوع و الخشوع للّه سبحانه. و لا يدرك عباديّة البعض الآخر؛ لقصور إدراكه كالصوم، بناء على كونه عبارة عن التروك و الإمساك، و كالهيئة المركّبة من الأفعال و الأقوال باسم الصلاة، و يكون إدراكه و التفاته في هذه المواد موقوفا على إعلام الشارع، فلا بدّ من إعلامه أوّلا بما يتحقّق به تعظيمه ثمّ يأمره به، و حينئذ لا مانع من قوله تعالى: أيّها الناس يجب عليكم إقامة الصلاة المقرونة بقصد عنوانها الذي هو عنوان التعظيم و الخضوع و الخشوع؛ إذ من الممكن كون صدور الصلاة المقرونة بقصد العنوان من العبد كان محبوبا للمولى و محقّقا للعباديّة، سواء اخذ قصد العنوان في المتعلّق بعنوان الشرطيّة أو الشطريّة، و ليس هذا المعنى ممّا يتوقّف تحقّقه على قصد الأمر حتّى يلزم محذور الدور.
و استشكل عليه المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [١] بأنّ هذا ينافي لما اعتبره الفقهاء في مسألة النيّة في كتاب الصلاة من أنّ المعتبر في النيّة أمران: أحدهما: قصد عنوان الصلاة، و ثانيهما: قصد القربة، فملاك العباديّة قصد القربة لا قصد العنوان.
و لكنّه قابل للجواب و هو مبتن على مقدّمة استفدناها منه (قدّس سرّه) و كتبناها في
[١] نهاية التقرير ١: ٣٠١- ٣٠٢.