دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥ - المطلب الثالث في تعريف الموضوع
العروض، و ما ينسب العرض إليه حقيقة بلا عناية و مجاز.
و لا يبعد أن يكون مراده (قدّس سرّه) هذا، فإنّ المحقّق السبزواري (قدّس سرّه) أيضا قال مثل ذلك، حيث قال: «إن كان العرض وصفا للموصوف كان العرض ذاتيّا، و إن كان وصفا لمتعلّق الموصوف كان العرض غريبا». و من البديهي أنّه إذا نسب الوصف الذي يكون لمتعلّق الموصوف إلى نفس الموصوف كانت هذه النسبة بالمجاز و العناية.
و الحاصل: أنّ الإشكال يندفع على مبنى المحقّق الخراساني؛ إذ المرفوعيّة كما تعرض على الفاعل حقيقة تعرض على الكلمة كذلك، فكما يقال: الفاعل مرفوع كذلك يقال: كلمة «زيد» مرفوع. و من المعلوم أنّ هذا عرض ذاتيّ، و على هذا تكون كلّ الصور الثمانية عرضا ذاتيّا إلّا الأخيرة، و إن كانت الواسطة خارجيّة و مباينة للمعروض، مثل الماء حارّ لمجاورته للنار، فإنّ الماء اتّصف بالحرارة حقيقة.
و لكنّ العلّامة الطّباطبائي (قدّس سرّه) [١] ضيّق دائرة العرض الذاتي و انحصر فيما لا تكون واسطة في البين.
و حاصل كلامه في حاشية الأسفار [٢]: أنّ الاقتصار في العلوم على البحث عن الأعراض الذاتيّة لا يبتني على مجرّد الاصطلاح و المواضعة، بل هو ممّا يوجبه البحث البرهاني في العلوم البرهانيّة، على ما بيّن في كتاب البرهان من المنطق.
و توضيح ذلك: أنّ البرهان لكونه قياسا منتجا لليقين يجب أن يتألّف من
[١] حاشية الأسفار ١: ٣٠- ٣٣.
[٢] الأسفار ١: ٣٠.