دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦ - المطلب الثالث في تعريف الموضوع
المقدّمات اليقينيّة، و المقدّمة اليقينيّة يجب أن تكون ضروريّة في الصدق و إن كانت ممكنة بحسب الجهة، مثل: الإنسان موجود بالفعل، مع أنّ نسبة الوجود إلى الإنسان نسبة إمكانيّة؛ إذ الوجود ليس ضروريّا له، و لكنّه ضروري الصدق في الخارج. و يجب أيضا أن تكون المقدّمة اليقينيّة دائمة في الصدق بحسب الأزمان، و أن تكون كلّيّة في الصدق بحسب الأحوال، و أن يكون الحمل ذاتيّا للموضوع بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع و يرفع برفعه مع قطع النظر عمّا عداه، و إذا لم يكن كذلك لا يحصل اليقين، و لا ينتج نتيجة يقينيّة، و الظاهر منه أنّه اختصّ بالصورة التي لم تكن واسطة في البين أصلا.
و فيه: أنّه لا دليل لانحصار العرض الذاتي بهذه الصورة، فإنّا لا نرتاب في حصول نتيجة يقينيّة و لو كانت الواسطة داخليّة أعمّ، فضلا من أن تكون الواسطة داخليّة أو خارجيّة مساوية للمعروض.
و لا يخفى أنّ نسبة موضوع العلم إلى موضوع مسائله لا تكون دائما نسبة الجنس و النوع، بل قد يكون موضوع العلم أخصّ من موضوعات مسائله.
و العمدة في المسألة أنّه قد تكون موضوعات المسائل أعمّ من موضوع العلم، مثل أكثر مسائل علم الاصول فإنّ موضوعه الأدلّة الأربعة مع وصف الدليليّة، أو مع قطع النظر عن دليليّتها، أو كان موضوعه الحجّة في الفقه، كما سيأتي بيانه.
و إنك تقول في باب الأوامر: إنّ صيغة الأمر هل تدلّ على الوجوب أم لا؟
و معلوم أنّ المراد من صيغة الأمر أعمّ من أن تكون في الكتاب أو السنّة، فإنّا نتمسّك بدلالتها على الوجوب في اللغة و ببناء العقلاء و أنّها تدلّ عليه و لو لم يكن الكتاب و السنّة. و هكذا في صيغة النهي.