دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣ - المطلب الثالث في تعريف الموضوع
و أمّا الصورة التي اختلفوا فيها فهي أن تكون الواسطة جزء داخليّا أعمّ من المعروض، مثل: الإنسان ماشي لأنّه حيوان.
و أمّا الصّور التي تكون من الأعراض الغريبة و خارجة عن العنوان فهي ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، و فسّر المرحوم صدر المتألّهين في كتاب الأسفار العرض الذاتي عند المشهور بقوله: «إنّه ما يلحق الشيء لذاتيّه أو لأمر يساويه» [١].
و مراده ما يعرض الشيء من دون واسطة أو بواسطة مساوية للمعروض، داخليّة كانت أو خارجيّة، و معلوم أنّ هذا التفسير يقتضي انطباقه على الثلاثة التي ذكرناها آنفا أيضا.
ثمّ قال (قدّس سرّه): فأشكل الأمر عليهم لما رأوا أنّه قد يبحث في العلوم عن الأحوال التي يختصّ ببعض أنواع الموضوع، بل ما من علم إلّا و يبحث فيه عن الأحوال المختصّة ببعض أنواع موضوعه.
و قد مرّ أنّ النوع لا يكون داخلا في الجنس، فلا مدخليّة للإنسان في ماهيّة الحيوان، لا بعنوان الجنسيّة و لا بعنوان الفصليّة، و لذا إن عرض شيء على الإنسان- كالتعجّب مثلا- و حملناه على الحيوان لم يكن عرضا ذاتيّا له، فإنّ التعجّب لا يكون من العوارض الذاتيّة للحيوان، و لا تكون الواسطة- أي الإنسان- مساوية له، مثلا: موضوع علم النحو الكلمة و الكلام و مسائله:
الفاعل مرفوع، و المفعول منصوب، و المضاف إليه مجرور، و معلوم أنّ المرفوعيّة التي تكون من عوارض الفاعل هي نوع من الكلمة و أخصّ منه، فلا تكون من العوارض الذاتيّة للكلمة و الكلام، بل هي من العوارض الغريبة للموضوع
[١] الأسفار ١: ٣٠.