دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
و ممّن أنكر أصل ترتّب الثمرة في هذا البحث المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] و تبعه فيه تلميذه العلّامة الخوئي- (دام ظلّه)- [٢] و قال في مقام الإنكار: إنّه لا ثمرة لهذه المسألة أصلا؛ لأنّ ألفاظ الكتاب و السنّة الواصلتين إلينا يدا بيد معلومتان من حيث المراد، فلا يبقى مورد نشكّ فيه في المراد الاستعمالي، و لا يتوقّف في حملها على المعاني الشرعيّة، فإنّ ألفاظ الكتاب و السنّة قد وصلت إلينا من النبيّ الأكرم ٦ بواسطة الأئمّة الأطهار :.
ثمّ قال: إنّ الحقيقة الشرعيّة و إن فرض أنّها لم تثبت إلّا أنّه لا شبهة في ثبوت الحقيقة المتشرّعيّة في زمن ما، كما قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): إنّ منع حصوله في زمان الشارع في لسانه و لسان تابعيه مكابرة، فاستعملت هذه الألفاظ في ألسنة الأئمّة : ... جميعا في المعاني المستحدثة بلا قرينة، مثل:
استعمالات سائر المتشرّعة، و عليه فليس لنا مورد نشكّ فيه في مراد الشارع المقدّس من هذه الألفاظ حتّى تظهر الثمرة المزبورة. نعم: لو فرض كلام وصل إلينا من النبيّ الأكرم ٦ بلا واسطة الأئمّة الأطهار : فيمكن أن تظهر الثمرة فيه إذا فرض الشكّ في مراده ٦ منه، إلّا أنّه فرض في فرض. فبالنتيجة لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا، بل هو بحث علمي فقط. انتهى.
و لكن يمكن المناقشة في قوله- (دام ظلّه)- فقوله: «إنّ ألفاظ الكتاب و السنّة قد وصلت إلينا من النبيّ الأكرم بواسطة الأئمّة الأطهار» غير صحيح؛ لأنّ للكتاب حيثيّتين: حيثيّة اللفظ و حيثيّة المعنى، و لا شكّ و لا شبهة في أنّ المرجع لحيثيّة الثاني هو الأئمّة : فإنّهم مفسّرو الكتاب، و لو كان تفسيرهم على
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣- ٣٤.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ١٢٥- ١٢٦.