دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٤ - و منها- الاطّراد
بيان ذلك: أنّ الاستعمالات الحقيقيّة لها شرط واحد، و هو كون المقام مقام الإخبار بوقوع الرؤية- مثلا- على الرجل الرامي، كما في قولنا: رأيت رجلا يرمي، و صحّة هذا الإطلاق لا يختصّ بزمان خاصّ أو مكان خاصّ؛ لأنّ الإطلاق حقيقيّ و انطباقه لا ينحصر بمورد دون مورد. و أمّا الاستعمالات المجازيّة فيحتاج إحرازها إلى امور ثلاثة: الأوّل: كون المقام مقام الإخبار بتعلّق الرؤية به و أنّه يرمي.
الثاني: حسن ادّعاء كونه أسدا، بأن يكون بالغا أعلى درجات الشجاعة.
الثالث: كون المقام مقام إظهار شجاعته، كما في قولنا: رأيت أسدا يرمي؛ لأنّ استعمال لفظ «الأسد» في الرجل الشجاع إذا كان المقصود- مثلا- تحريكه إلى الجهاد حسن، بخلاف إطلاقه فيه في مقام دعوته إلى الأكل، مثلا: بأن يقال له: «يا أسد تفضّل إلى أكل الطعام»، بل يكون إطلاق «الأسد» عليه قبيحا في هذا المقام.
ثمّ قال: إنّ جعل عدم الاطّراد علامة للمجاز و إن فرض أنّه ليس بلحاظ نوع العلاقة بل بلحاظ الصنف منها، لكن قولكم: «فالمجاز أيضا على هذا مطّرد» واضح الفساد، بعد ما ذكرناه من أنّ صرف تحقّق صنف العلاقة و مصحّح الادّعاء لا يكفي في الاستعمال ما لم يكن المقام مقام إظهار هذا الادّعاء.
و فيه: أوّلا: أنّه لا يحسن إطلاق الحقائق بنحو الإطلاق، فلا بدّ لها أيضا من المناسبة، كقولنا بعد العلم باسم زوجة أحد: السلام عليك يا زوج فلانة، فإنّه مع حقيقته قبيح، حتّى في باب الأدعية لا بدّ لنا من رعاية المناسبة في القول؛ لأنّه لا يقال في مقام طلب المغفرة- مثلا-: يا قهّار، اغفر لي، بل يقال: