دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٩ - نكتة
المتكلّم، و لا معنى لجهله به، فإنّه يدّعى الاتّحاد بين الموضوع و المحمول، فإذا كان المعنى معلوما بالتفصيل عنده فلا احتياج إلى تشكيل قضيّة حمليّة حتّى تكون صحّة الحمل علامة للحقيقة.
و أمّا إذا كان المعنى معلوما بالإجمال فحينئذ قد يكون المعنى مغفولا عنه، و قد يكون موردا للالتفات، فالأوّل يرجع إلى الجهل، و الثاني إلى العلم التفصيلي؛ إذ معناه هو الالتفات و التوجّه كما مرّ، فلا فائدة في تشكيل القضيّة أصلا.
و كذلك في الحمل الشائع فإنّه بعد العلم بأنّ التراب الخالص هو المعنى الحقيقي لكلمة «الصعيد» أو داخل في معناه، فلو شكّ في مصداقيّة الحجر له فيقال في مقام تشكيل القضيّة: الحجر صعيد، فالإشكال عينا جار هاهنا، بأنّ اللفظ أو اللفظ و المعنى ليس محمولا بلا كلام، فيتعيّن كون المعنى المعلوم محمولا، و إذا كان الأمر كذلك فيسأل: أنّ المعنى المعلوم عند المتكلّم هل يشمل الحجر أم لا؟ فلو قلت بشموله له فلا فائدة لتشكيل القضيّة، و لو قلت بعدم شموله أو بعدم العلم بشموله فلا يصحّ هذا الحمل، و صحّة القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع متوقّفة على علم المتكلّم بأنّ للصعيد معنى عامّا شاملا للحجر، و حينئذ فلا احتياج إلى تشكيل القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع حتّى تكون علامة للحقيقة.
و الظاهر أنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] التفت إلى هذا الإشكال، و لذا عبّر للتفصّي عنه بأنّ عدم صحّة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالا عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه.
[١] كفاية الاصول ١: ٢٨.