دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٧ - في القضايا
السلبيّة في القضايا السالبة عبارة عن سلب النسبة، و حينئذ ليست النسبة فيها موجودة، فلا أصل و لا أساس لما قال به المشهور من تركّب القضايا من ثلاثة أجزاء، و إن كان هذا منشأ لأكثر التعاريف و المباني في المنطق و الاصول و العلوم الأدبيّة.
و مناط الحمل في القضايا- كما أشار إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في باب المشتقّ- هو الاتّحاد و الهوهويّة، و له مراتب و درجات، و أعلى مراتبه: عبارة عن الاتّحاد في المفهوم و الماهيّة و الوجود، مثل: «الإنسان إنسان».
و ثانيتها: عبارة عن الاتّحاد في الماهيّة و الوجود، مثل: «الإنسان حيوان ناطق».
و ثالثتها: عبارة عن الاتّحاد في الوجود فقط، و هي أدنى مرتبة الاتّحاد و الهوهويّة، مثل: «زيد إنسان». و معلوم أنّ هذه القضيّة صحيحة إذا كان الحمل بمناط الاتّحاد في الوجود، و أمّا إذا كان بمناط الاتّحاد في الماهيّة فهي قضيّة كاذبة؛ إذ ليس بينهما اتّحاد في هذه المرحلة.
و أمّا النوع الثاني من القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع الصناعي إذا كانت الحكاية بصورة «الجسم أبيض» و «زيد قائم» فلا شبهة في الاتّحاد بين الموضوع و المحمول في مرحلة الوجود، إنّما الإشكال في سنخ الأخير منها، مثل: «الجسم له البياض»، و «زيد في الدار»، فإنّ كلمة «في» تدلّ على الظرفيّة، و هي واقعيّة ثالثة لا يمكن اتّحادها مع الموضوع أو المحمول، فلا تكون جملة:
«في الدار» قابلة للحمل على الموضوع، كما أنّ البياض لا يكون قابلا للحمل على الجسم، فلا بدّ لها من المتعلّق، مثل كلمة «كائن» أو «ثابت» أو «مستقرّ»،
[١] كفاية الاصول ١: ٨٤.