خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨٩ - ٢-ما قاله العلماء و النقّاد في «البديعية» و «شرحها» (تقاريظ و مآخذ)
فصرّح به منذ البداية، إذ قال: «... ثمّ شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة، و ألبسه حلل السآمة و الملالة، و اعترض فيه على القوم، و قال لمتعصّبي أفكاره: هلمّوا فاليوم اليوم، و تشدّق في عباراته و أفحش في إشاراته مع ما في أبيات قصيدته من الركّة و القلاقة، و اختلاس كلمات الغير بحسب ما عنده من الفاقة... » [١] ؛ رغم أنه يعترف له ببعض فضل إذ قال: «ثم جاء... العلاّمة تقيّ الدين أبو بكر بن حجّة الحمويّ...
فعارضه[الموصليّ]و جاراه و زاحمه فيما اقترحه و اجتراه... » [٢] .
و لم يكن معاصرو ابن حجّة بأرحم ممّن أتى بعدهم، فقد أخذ بعضهم على ابن حجّة مآخذ كثيرة، و للأسباب السابقة ذاتها، فرموه بالسرقة و الاتباع و التطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاءوا قبله، و نعتوا «تقديمه» بـ «تأخير أبي بكر» ، فما كان منه إلاّ أن عمد إلى رفع التهمة عنه بتأليف كتاب آخر يثبت فيه فكرة «تقديمه» على أصحاب البديعيات السابقين، و أبرزهم الحلّيّ و الموصليّ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب «ثبوت الحجّة على الموصليّ و الحليّ لابن حجّة» [٣] ، و قد افتتح كتابه هذا بشهادات تقريظ لعلماء عصره، و من أسماهم «نقّاد الأدب» ؛ و كان أصحاب هذه الشهادات هم أنفسهم قد قرّظوا بديعيّته و شرحها. و ممّا قاله في مقدّمة هذا الكتاب:
«فإن بديعيّتي التي سمّيتها «تقديم أبي بكر» أجمع أئمة الأدب على أنّها قبلة، و قالوا لم نلتفت مع صحّة هذا التقديم إلى شيعة الموصل و الحلّة، و قد ثبت ذلك على إمام أئمّة الأدب و شيخ مشايخ الإسلام، مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر العسقلانيّ الشافعيّ الناظر في الحكم العزيز بالديار المصريّة و سائر الممالك الإسلامية، زاد اللّه شأنه تعظيما، و حكم فيه بقلمه و لم يفتقر معه إلى إقامة بيّنة و لا إلى إعلام، فإنّه أعزّ اللّه تعالى أحكامه قال: «أشهد أنّ أبا بكر مقدّم على أنظاره و لا أعدل في هذه الشهادة من أحمد، و أجزم رفعة قدره على كلّ من انتصب لهذا الفنّ و لا أبلغ من حاكم يشهد... و قد فاخر بهذه البديعية الحلّي... و الموصليّ، فأمّا ابن سرايا فالشيعيّ المسرف قاصر عن رتبة السنّيّ التقيّ، ... و أمّا العزّ فذلّل صعبه أنّ أبا بكر عند أهل الحقّ أفضل من عليّ... [٤] .
[١] نفحات الأزهار ص ٣.
[٢] نفحات الأزهار ص ٣.
[٣] انظر في هذا «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٢٠٤-٢٠٧.
[٤] يشير بـ «علي» إلى اسم عز الدين. و ستأتي هذه الشهادة كاملة بعد قليل، و قد أخذت من آخر النسخة ب، الجزء الثاني.