خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢٧ - «الكافية البديعية في المدائح النبوية»
و تتميّز بديعيّة ابن جابر عن غيرها بكونها تفرّدت بحصر الأنواع البديعية المحضة دون إشراك أنواع البيان كما جاء في غيرها، إضافة إلى أنّ ابن جابر قد قسّم الأنواع في أبياته إلى قسمين: لفظية و معنويّة، سائرا على نهج مهّده الخطيب القزوينيّ في «تلخيصه» و «إيضاحه» و إن كان مخالفا له بذكر الأنواع التي تتعلّق باللفظ قبل الأنواع التي تتعلّق بالمعنى.
و قد جمع ابن جابر في بديعيّته ثلاثة و أربعين نوعا دون تفريع، سوى الجناس الذي فرّعه إلى ثمانية أنواع، و بذلك تبلغ الأنواع عنده واحدا و خمسين نوعا، موزّعة على مائة و واحد و خمسين بيتا، و قد تجزّأت أنواع الجناس الثمانية عنده لتبلغ ستّين نوعا، موزّعة على أربعة و ثلاثين بيتا، و قد شمل التفريع كذلك معظم الأنواع عنده، فكان في القسم الأوّل المتعلّق باللفظ من أنواع البديع، ثلاثة و سبعون بيتا، فيها ثمانية عشر نوعا، مجزّأة إلى ستة و تسعين نوعا، و في القسم الثاني المتعلّق بالمعنى ثمانية و سبعون بيتا، فيها واحد و ثلاثون نوعا، مجزّأة إلى خمسة و سبعين نوعا، بالإضافة إلى نوعي «حسن المطلع» ، و «حسن الختام» . أمّا الأبيات الستّة و العشرون المتبقّية فهي تتمّة للقصيدة، لا يخلو كلّ منها من نوع بديعيّ من الأنواع المذكورة.
و بهذا يكون مجموع الأنواع المجزّأة و غيرها مائة و اثنين و سبعين نوعا.
و بذلك كلّه تتميّز هذه البديعية عن سواها بمجموعة من الأمور:
-الاقتصار على أنواع البديع المحضة.
-الفصل بين أنواع البديع اللفظية و المعنوية.
-تقسيم النوع الواحد إلى أجزاء في مرحلة مبكّرة من تاريخ هذا الفنّ «البديعيات» .
-تتميم البديعية بمجموعة من الأبيات غايتها اكتمال المعنى، و إن لم تكن تحمل في أثنائها أنواعا بديعية جديدة. بالإضافة إلى هذا كلّه فإن هذه البديعية قد أخلّت بكثير من الأنواع البديعية إذا ما قورنت بغيرها.
و قد شرح ابن جابر بديعيته هذه شرحا مختصرا جدّا أطلق عليه اسم البديعيّة ذاته