خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢٥ - «الكافية البديعية في المدائح النبوية»
براعة الطلب
فقد علمت بما في النّفس من أرب، # و أنت أكبر من ذكري له بفمي
الاعتراض
فإنّ من أنفذ الرّحمن دعوته # و أنت ذاك، لديه الجار لم يضم
المساواة
و قد مدحت بما تمّ البديع به # مع حسن مفتتح منه و مختتم
العقد
ما شبّ من خصلتي حرصي و من أملي # سوى مديحك في شيبي و في هرمي
الاقتباس
هذي عصاي الّتي فيها مآرب لي # و قد أهشّ بها طورا على غنمي
التلميح (و يسمّى حسن التضمين)
إن ألقها تتلقّف كلّ ما صنعوا # إذا أتيت بسحر من كلامهم
الرجوع
أطلتها ضمن تقصيري، فقام بها # عذري، و هيهات إنّ العذر لم يقم
براعة الختام
فإن سعدت فمدحي فيك موجبه # و إن شقيت فذنبي موجب النّقم
أمّا البديعية الثانية فهي «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» [١] : و هي البديعيّة الثانية في تاريخ هذا الفنّ، نظمها محمّد بن أحمد بن عليّ المعروف بـ «ابن جابر الأندلسيّ الأعمى» المتوفّى سنة (٧٨٠ هـ. ) الذي ظنّ البعض أنّه صاحب أوّل بديعيّة في تاريخ الشعر العربيّ، و ذلك لارتباط نظمه لها ببردة البوصيريّ، إذ قد افتتن بها فظهر أثرها في شعره، و قد شغل نفسه بمعارضتها، و هذا يعني أنّ معارضته للبردة ليست شرطا لأوّليّته و أسبقيّته على صفيّ الدّين، كما لا يعني ذلك أن يكون قد اطلع
[١] و قد عرفت هذه البديعية في خزانة ابن حجة باسم «بديعية العميان» .