خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٤٩ - الفصل الثاني البديعيّات نشأتها و تطوّرها
و هي الكبرى، و «عين البديع في مدح الشفيع» ، و هي الوسطى [١] ، كما عارضه وجيه الدين العلوي المتوفّى سنة ٨٠٣ هـ. ، في بديعيّته المسمّاة «الجوهر الرفيع و وجه المعاني في معرفة أنواع البديع» [٢] .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ صلاح الدين الصفدي المتوفّى بعد الحليّ بأربعة عشر عاما، و هو أستاذ ابن جابر و صديقه الذي طالما سمع أشعاره لم يأت في تآليفه على ذكر بديعية ابن جابر [٣] ، و هذا ما يرجّح أنّ ابن جابر نظمها بعد وفاة الحلّيّ، و أنّ للحلّيّ الأسبقية عليه في نظم هذا الفنّ.
و أمّا موقف أحمد إبراهيم موسى صاحب «الصبغ البديعيّ» ، في جعل الأسبقية و الابتكار لعليّ بن عثمان الإربليّ، فلا بدّ له من تدقيق، إذ لا يمكن اعتبار قصيدة الإربليّ بديعيّة، فصاحبها لم يبد لنا غاية أو مسوّغا يحمله على قصد تأليف فنّ جديد.
ثمّ إنّ ذكر اسم النوع بجانب كل بيت من أبيات قصيدته-كما أشار إلى ذلك شوقي ضيف-يرجّح أن يكون من صنع غيره، كابن شاكر الكتبي و هو أوّل من أشار إليه في كتابه «فوات الوفيات» ، و ما يقوّي هذا الترجيح أنّ العلاّمة أحمد تيمور باشا عند ما أشار إلى هذه القصيدة لم يشر إلى وجود اسم النوع بجانب البيت [٤] ؛ ثم إنّ هذه القصيدة لم تملك من مقوّمات البديعيّة و شروطها إلاّ شيئا واحدا و هو جعل كل بيت منها شاهدا على نوع من أنواع البديع، و هذا غير كاف ليجعل منها بديعيّة؛ ثمّ إنّ أحمد إبراهيم موسى كان في قرارة نفسه أميل إلى اعتبار الاسم و الريادة من حقّ صفيّ الدين الحلّيّ و بديعيته، لا من حقّ الإربليّ، و ذلك في جعله الإربليّ و قصيدته في الطور الأوّل لنشوء البديعيات، و هو طور بدائيّ لم تخرج فيه هذه القصيدة عن طور الجنين لتكون خلقا سويّا.
و خير ما يقال في قصيدة الإربليّ ما قاله محمود رزق سليم من أنّ الناظر فيها «يحكم أنّ هذا الفنّ الشعريّ كان في بدئه لا يزال يحبو، أو كان ذرة تتلمّس لنفسها وجودا و لما يتفجر ما في باطنها من حياة» [٥] ؛ و هذا ما أكّده محمود الربداوي في
[١] هدية العارفين ٥/٤١٦-٤١٧؛ و بديعيات الآثاري ص ١٩.
[٢] الضوء اللامع ٤/١٥٣.
[٣] انظر نكت الهميان في نكت العميان ص ٢٤٤-٢٤٦.
[٤] و انظر البديعيات في الأدب العربي ص ٦٤-٦٥.
[٥] عصر سلاطين المماليك ٦/١٥٨.