خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٣ - حسن الابتداء عند العرب و المولّدين
و هو الذي بـ «النديم» مشهور] [١] ، حيث قال[من الخفيف]:
هل إلى أن [٢] تنام عيني سبيل # إنّ عهدي بالنوم عهد طويل [٣]
فانظر إلى هذا الأديب الحاذق المتيقّظ، كيف استطردت به خيول السّهو إلى أن خاطب المعتصم في قصر رياحين تشييده غضّة [٤] ، بخطاب [٥] الأطلال البالية، و انظر إلى حشمة أبي نواس، كيف خاطب الدّمن بخطاب تودّ القصور العوالي [٦] أن [٧] تتحلّى بشعاره، مع بلوغه في تناسب القسمين الطرف الأقصى، و هو [٨] [من الطويل]:
لمن دمن تزداد حسن رسوم [٩] # على طول ما أقوت، و طيب نسيم [١٠]
و قصّة ذي الرّمة مع عبد الملك[بن مروان] [١١] أيضا [١٢] ، تقارب قصّة إسحاق مع المعتصم، فإنّه دخل عليه يوما فأمره بإنشاد شيء من شعره فأنشده [١٣] [من البسيط]:
*ما بال عينك منها الماء ينسكب [١٤] * و كان بعين عبد الملك ريشة فهي تدمع أبدا، فتوهّم [١٥] أنّه خاطبه و عرّض به، فقال له [١٦] : ما سؤالك عن هذا يا ابن الفاعلة، و مقته [١٧] و أمر بإخراجه.
[١] من ب.
[٢] في و: «لي إلى» مكان «إلى أن» .
[٣] البيت في ديوانه ص ١٦٥؛ و تحرير التحبير ص ١٦٨؛ و نهاية الأرب ٧/ ١٣٤.
[٤] في هـ ك: «في قصر رياحين تشييده غضّة» ن؛ و رياحين تشييده غضّة: يقصد حديث البناء.
[٥] في هـ و: «بخطاب» ن.
[٦] في ط: «العالية» .
[٧] في د: «إلى أن» .
[٨] في ط: «حيث قال» .
[٩] في د: «وسوم» .
[١٠] البيت في ديوانه ص ٥٧٧؛ و فيه:
«و طيب» ؛ و تحرير التحبير ص ١٧٠؛ و معاهد التنصيص ٤/٢٢٧.
و دمن: ج دمنة و هي آثار الدار. (اللسان ١٣/١٥٧ (دمن) ) ؛ و أقوت: أقفرت و خلت و خربت. (اللسان ١٥/٢١١ (قوا) ) .
[١١] من ب؛ و لكنها كتبت «بن مرون» .
[١٢] «أيضا» سقطت من ب، د، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «خ ص» .
[١٣] في ط: «فأنشد قوله» .
[١٤] الشطر في ديوانه ١/٤١؛ و عجزه:
كأنّه من كلى مفريّة سرب*
[١٥] في ب: «و توهّم» .
[١٦] «له» سقط من و.
[١٧] في ط: «فمقته» .