خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١١ - حسن الابتداء عند العرب و المولّدين
و قد نبّه مشايخ البديع على يقظة الناظم في حسن الابتداء، فإنه أوّل شيء يقرع به [١] الأسماع، و يتعيّن على ناظمه النظر في أحوال المخاطبين و الممدوحين، و يتفقّد ما يكرهون سماعه و يتطيّرون منه، ليتجنّب [٢] ذكره، و يختار لأوقات المدح ما يناسبها، و خطاب الملوك في حسن الابتداء هو العمدة في حسن الأدب، فقد حكي أن أبا النجم الشاعر دخل على هشام بن عبد الملك في مجلسه فأنشده من نظمه[من الرّجز]:
صفراء قد كادت و لمّا تفعل # كأنّها في الأفق عين الأحوال [٣]
و هشام بن عبد الملك أحول، فأخرجه[من مجلسه] [٤] و أمر بحبسه؛ و كذلك اتّفق [٥] لجرير مع أبيه عبد [٦] /الملك، فإنّه دخل عليه و قد مدحه بقصيدة حائية أوّلها [٧] [من الوافر]:
*أ تصحو أم فؤادك غير صاح [٨] * فقال له عبد الملك: بل فؤادك يا ابن الفاعلة. و من هذه الجهة بعينها، عابوا على أبي الطيّب المتنبّي خطابه لممدوحه في ابتداء [٩] قصيدة حيث قال [١٠] [من الطويل]:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # و حسب المنايا أن يكن [١١] أمانيا [١٢]
[١] «به» سقطت من ط؛ و في ك «خ به» .
[٢] في د: «ليجتنب» .
[٣] الرجز له في الطرائف الأدبية ص ٦٩؛ و نفحات الأزهار ص ١١؛ و بلا نسبة في مقاييس اللغة ١/١١٥؛ و لسان العرب ١٤/٤٦٢ (صغا) ؛ و تهذيب اللغة ٨/ ١٥٩؛ و فيها:
صفواء قد مالت... # فهي على الأفق كعين الأحول
و هذا في مدح هشام الأحول، و هو في صفة الشمس عند الغروب.
[٤] من ب.
[٥] «اتفق» سقطت من د.
[٦] في هـ و: «عند» .
[٧] «بسم... أوّلها» سقطت من و، و ثبتت في هامشها؛ و في ب: «فقال» مكان «أوّلها» .
[٨] في و: «صاحي» . و البيت في ديوانه ص ٨٧؛ و لسان العرب ١٤/٤٥٢ (صحا) ؛ و عجزه:
عشيّة همّ صحبك بالرّواح*
[٩] في ط: «مطلع» ؛ و في هـ ك: «مطلع» خ.
[١٠] «أ تصحو.... قال: سقطت من و، و ثبتت في هامشها.
[١١] في د: «تكنّ» .
[١٢] البيت في ديوانه ٤/٤١٧؛ و الأمثال السائرة من شعر المتنبّي ص ٥٧؛ و نفحات الأزهار ص ١٠.